لم تشهد مصرنا الغالية فترة عصيبة مثل التي تمر بها حالياً في قطاع السياحة الذي انخفض فيه عدد السياح انخفاضاً حاداً؛ بسبب ثورات الربيع العربي التي اندلعت فأدت إلى شلل شبه تام في هذا القطاع؛ بسبب التخوفات الأمنية لدى السياح الأجانب مما أثر سلباً على اقتصاد الدولة المصرية التي تعتمد عليه في بدرجة كبيرة.

هذا القطاع الحيوي يمثل مصدراً هاماً وأساسياً للدخل القومي، فيحقق للدولة إيرادات جمة، ويجلب لها فوائد اقتصادية واجتماعية عديدة .

لقد تتابعت على بلادنا وتعاقبت أحداث جسام  قبل اندلاع الثورات العربية، مثل حادث أسيوط سنة 1980م، ومذبحة الأقصر الشهيرة عام 1997م، وسقوط الطائرة الروسية 2015م، ثم تلاها مؤخراً في يناير 2016م مقتل الباحث الشاب “جوليو ريجيني” الإيطالي الجنسية الذي قامت الدنيا ولم تقعد بسببه، كل ذلك كان له أكبر الأثر على تراجع هذا القطاع الهام وانحساره بما لا يدع مجالاً لأدنى شك.

ويعلم القاصي والداني أن مصرنا العزيزة هي محط أنظار السائحين والزائرين منذ أقدم العصور، بما وهبها الله تعالى به من مقومات سياحية جذابة، وإمكانات هائلة تتمتع بها دون غيرها من الدول الأخرى، فهي تمتاز بطقسها الجميل ومناخها المعتدل لمدة تسعة أشهر في السنة تقريباً، بالإضافة إلى مناظرها الطبيعية الخلابة، وشواطئها الجميلة الساحرة، وبما تزدان به من متاحف ومعارض وحدائق غناء تسر إليه الناظرين. وفوق ذلك كله بما تزخر به من تراث وآثار تاريخية وفرعونية قديمة، ومعالم حضارية حديثة، وعادات وقيم شعبه الطيب والمضياف للسائحين والزائرين لبلاده، كل ذلك يشكل محركاً قوياً للإنسان للقيام بالسفر سواء كانت الدوافع ترفيهية أو دينية أو ثقافية أو رياضية …إلخ .

 ومصرنا تختص بالكثير من الأنماط السياحية الحديثة، مثل: السياحة الترفيهية والاستجمام، والثقافية، والرياضية، والعلاجية، وسياحة المؤتمرات، والصيد والقنص، ورجال الأعمال، والاهتمامات الخاصة، وغيرها.

من كل ما سبق يمكن القول بأن مصر بما تتمتع به من المقومات والخصائص السياحية الفريدة قادرة على جذب العديد من سائحي الدول الأجنبية والعربية الباحثين عن مشاهدة ومعايشة تفردها وتميزها على المستوى الدولي والإقليمي.

من المؤكد أن قطاع السياحة يعتبر نشاطاً اقتصادياً سريع التطور والنمو؛ بسبب التطور التكنولوجي والاقتصادي، كما أن لهذا القطاع أهمية كبيرة في الاقتصاد العالمي، حيث صنفها البعض في المرتبة الثالثة بعد قطاع المحروقات وصناعة الطائرات، إلى جانب الآثار الإيجابية الأخرى لها، خاصة تحقيق الإيرادات المالية، بالإضافة إلى تحقيق التشغيل وتحسين ميزان المدفوعات عن طريق تدفق رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في المشاريع السياحية، والإيرادات السيادية التي تحصلها الدولة من جموع السائحين.

 إن السياحة صناعة القرن الحادي والعشرين كما يراها خبراء العالم، وهي كمورد تلعب دوراً مؤثراً في بناء المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً، ولكن لا يمكن أن يتحقق ازدهارها بمجرد الأمنيات أو الخطط العشوائية التي لا تستند إلى دراسة وفن وبعد نظر ومتابعة دقيقة، بل لا بد من دراسة سبل تقدم القطاع السياحي وتطويره بما يتفق وهذه الأهمية، وأنه يجب أن نوليه العناية الكافية وفق خطة واستراتيجية جديدة، ويمكن الأخذ بتجارب الدول السياحية المتقدمة التي سبقتنا في مجال التسويق والتنمية السياحية مثل  أسبانيا والمكسيك وغيرها.

 إنني أتوجه إلى جميع المسئولين والعاملين المخلصين في هذا القطاع، أن يعملوا على تنشيط وتسويق الأنماط السياحية الأخرى في بلادنا، وهي بلا شك كثيرة ومتنوعة، كالسياحة العلاجية، والأثرية، والثقافية، والمؤتمرات، والمعارض الدولية،  ورجال الأعمال، والتسوق، بجانب سياحة الترويح، كما ينبغي تنشيط سياحة الشباب؛ لأنها وسيلة فعالة لتوثيق العلاقات والروابط الإنسانية بين الشعوب، وبذلك ننهض فعلاً بهذا القطاع الهام ونعمل على ازدهاره، وتتبوأ مصرنا الحبيبة مكانتها اللائقة بها بين دول العالم السياحية الأخرى.

 فهل نحن فاعلون حتى نجني الثمار، ويتحقق ما نأمل فيه ونصبو إليه؟!