عفوا إنها إمبراطورية بلا حاكم، و بلا رعية!! فكل سائق توك توك نصب نفسه إمبراطورا على الركاب.. يحكم ويتحكم، ويحدد الطريق الذي يسير فيه على هواه ويحدد سعره حسب مزاجه، والمتابع لظاهرة التوك  توك يجد أن أعداده في بلادنا  زادت زيادة رهيبة، لدرجة أن كل سائق توك توك تركب معه مرة ربما لا تراه مرة أخرى، فصارت مهنة من لا مهنة له، فكل من ادخر عدة آلاف من الجنيهات أصبح صاحب توك توك.

هناك إحصائية غير رسمية تقول عن عدد التكاتك في قوص يزيد عن الـ 2000 توك توك غير مرخصين، أما المرخص محليا من قبل مجلس المدينة ـ وفق أحد المصادر الصحفيةـ حوالى 275 توك توك، أما عن فئاتهم العمرية فمنهم الشيخ والراشد والشاب والصبى، أما بالنسبة للفتيات أو السيدات فلم تظهر حتى الآن فتاة أو سيدة تقود التوك توك، وربما يحدث ذلك قريبا، أما عن سلوكيات البعض منهم  فحدث ولا حرج ففي الغالب تجد السائق وصديقه يقبعان في كابينة القيادة، وربما السائق وحده يرتدى “الكت و الانسيال” ويضع أمامه  مرآة ليراقب من معه ـ إنني أقول البعض منهم وليس للتعميم ـ  وبمجرد أن تطأ قدماك التوك توك تجد الخبط والرزع يصدر من مشغل “الإم بى ثري” بلا هوادة وبصوت مزعج للغاية، وإذا طالبته بخفض الصوت يتبرم ويتضايق ويمد يده إلى مؤشر الصوت ليلمسه فقط ليوهمك أنه قام بخفضه!!

وعند دفع الأجرة فتجد معظمهم يرفض ما دفعته له، وإذا ناقشته يقول لك بسرعة “أصل البنزين غالي”، وربما يحرجك قائلا: كنت أخدتها مشى أحسن، وأحيانا تجد مجموعة من الشباب سائقي التوك توك يقفون صفا فيغلقون الطريق في مظهر غير حضاري بالمرة.

وكم من جرائم ارتكبت بواسطة التوك توك، وأخرى كادت تحدث لولا ستر ربنا وكم من مواطنين يسيرون آمنين وفجأة يصدمهم التوك توك ويهرب، ولقد حدث ذلك عدة مرات، إنني بهذه الكلمات أرصد ظاهرة واقعية نعاني منها جميعا، ولكن ليس كل سائقي التوك توك بهذا الحال، فهناك أناس حكماء يأكلون لقمتهم بشرف وأمانة تجدهم يقودون التوك توك بحكمة وتعقل، يحادثونك بذوق وأدب جم ويأخذون الأجرة التي تعطيها لهم دون نقاش طالما كانت مناسبة.

ومما لاشك فيه أن التوك توك قد ساهم بإيجابية في تقليل نسبة  البطالة بين الشباب، وفتح أبواب الرزق للكثيرين، وهذا ما يحسب له، ولكن أين دور مجلس المدينة في تقنين أوضاع ذلك التوك توك؟

إننى من هنا أناشد رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة قوص ـ  أناشد سيادته أن يجد حلا لمعاناة المواطنين من التوك توك، وذلك من خلال تراخيص داخلية وشروط سير محددة وتسعيرة موحدة حتى لا يتم استغلال المواطنين، وحتى تتم محاسبة أي مخالف.. ساعتها فقط سنقول إن هناك اهتماما بالمواطن القوصى واستجابة لما يعانيه وسعيا لحل مشكلاته ومعاناته.