علاء القاضي يكتب:

قامت الحضارة المصرية على مياه النيل منذ 6000 سنة، ولأن مصر هي النيل، والنيل هو مصر كان من الأمور الحتمية أن يجيء، البعد النيلي في طليعة أبعادنا القومية، وعلاقاتنا الخارجية، فما من رباط يربط مصر بخارجها وجيرانها أعمق من النيل، ولذلك شكلت دول حوض النيل وأفريقيا أهم دوائر العمل في علاقات مصر الخارجية.

وفى هذا المقال نحاول سويًا التعرف على أهم النقاط حول الاتفاقيات بشأن مياه نهر النيل ومعرفة المفاوضات والتهديدات الناتجة عن بناء سد النهضة الأثيوبي والظروف السياسية والإقليمية والأطراف الدولية وراء بناء السد والمقترحات لمواجهة تلك التحديات.

* حول الاتفاقيات بشأن مياه نهر النيل

يمكن القول إنه حتى الآن لا توجد اتفاقية جماعية شاملة تضم دول الحوض بشأن إدارة نهر النيل والانتفاع به، بل هناك اتفاقيات متفرقة بين بعض دول الحوض.

ويمكن القول إن الموقف القانوني المصري يرتكز علي بعض هذه الاتفاقيات ومن بينها:

* البروتوكول الموقع في عام 1891 بين بريطانيا المحتلة لمصر والسودان، وبين إيطاليا المحتلة لأثيوبيا، وبمقتضاه تتعهد الحكومة الإيطالية بعدم إقامة منشآت هندسية علي نهر عطبرة تؤثر علي كمية مياه النهر التي تصل إلى مصر والسودان.

* اتفاقية عام 1906 الموقعة بين بريطانيا ممثلة للسودان وبين بلجيكا، الممثلة لدولة الكونغو الديمقراطية، تتعهد بمقتضاها الأخيرة بعدم إقامة أي منشآت علي نهر السمليكي ونهر سانجو، الأمر الذي يقلل من المياه الداخلة لبحيرة البرت، إلا باتفاق مع حكومة السودان.

* اتفاق1929 يعد من أهم الاتفاقيات المنظمة لاستخدام مياه النيل وقع بين بريطانيا بصفتها المحتلة للسودان وباقي دول حوض نهر النيل، الواقعة تحت الانتداب البريطاني، وهي أوغندا – تنزانيا – كينيا، وبين رئيس الوزراء المصري، وتنص الاتفاقية علي عدم المساس مطلقا بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في مياه النيل.

* اتفاقية 1959 بين مصر والسودان، وهي امتداد لاتفاق عام 1929 وهي نموذج للمعاهدات الخاصة باستخدام الأنهار الدولية يحتذى به في مجال التعاون في استخدام مياه الأنهار الدولية.

هذه هي الاتفاقيات التي تستند إليها مصر في موقفها أمام دول حوض نهر النيل، بالإضافة إلى القواعد العرفية، والتي قننت فيما يعرف بقواعد هلسنكي عام 1966   التى أكدتها محكمة العدل الدولية.