“رمضان زمان”.. إعلان الإفطار في قوص كان بـ”المدفع”.. و”النعارة” بديلا لمكبرات الصوت

“رمضان زمان”.. إعلان الإفطار في قوص كان بـ”المدفع”.. و”النعارة” بديلا لمكبرات الصوت مدفع رمضان - أرشيفية

من – أسماء الشرقاوي وأحمد حسن مراد

“ملامح رمضان زمان اختلفت عن الوقت الحالي، فقد كان الأطفال يستقبلونه بتزيين الشوارع بمثلثات صغيرة مصنوعة من القماش الملون، تعلق في حبل طويل”.. هكذا يحكي محمد عباس حسن، الرجل السبعيني.

المدفع عند الصغار

كان يمثل المدفع في العقود الماضية أهم ملامح رمضان لدى الأطفال، كان يمثل فرحة كبيرة لهم، وكانوا يتنافسون على أقوى مدفع أثناء الإفطار.

كان الأطفال يذهبون إلى الحداد لصناعته، يدفعون له قروشًا بسيطة، ليصنعه لهم من حديدة طويلة، بها رأس مجوف توضع فيه رأس الكبريت، ويوضع عليها مسمار ويضرب في الحائط ليحدث صوتًا مرتفعًا.

يستخدم أثناء آذان المغرب للإعلان عن الإفطار، إذ ينتظر الأطفال ظهور المؤذن أعلى المأذنة، يشيرون إليه ثم يطلقون مدافعهم.

مدافع الكبار

كان بعض الشباب يحضر ماسورة كبيرة مصنوعة من الحديد كانت تعبأ بكمية من البارود وتوضع في مكان مرتفع، بعيدًا عن مواجهة المواطنين، فتشتعل وتحدث صوتًا عاليًا عند آذان المغرب وميعاد السحور للإعلان عن الإفطار والإمساك، ثم يتناول المواطنون السحور، ويعلن المؤذن لحظة الإمساك بقوله “امسكوا عن الصيام يا مؤمنين- يا صائمين يا موحدين- يا أمة لا إله إلا الله”.

ثم يذهب الكل لصلاة  الفجر، كانت تملأ المساجد بالمصلين في رمضان، وبعد الانتهاء من صلاة الفجر يجلس بعض الناس لقراءة الأوردة والأحزاب والتسابيح.

النعارة

كانت عبارة عن ماكينة صغيرة شبيهة بماكينة توريد الكهرباء الحالية، وتحدث صوتًا عاليًا كصوت الإسعاف، كان صوتها مرتفع يغطي أنحاء البلد، كانت موجودة في تلك العمارة التي أقطنها أعلى موقع في البلد، كانت تعمل في وقت الإفطار والسحور بديلًا عن المدافع في المدن الكبرى، واستمرت فترة طويلة إلى أن ظهرت مكبرات الصوت والحقت بالمساجد.

المساجد

كان الصائمون يستعدون في المساجد منذ الفجر، ويحضرون الجرار والبلاليص والأباريق والقلل، ويملأونها بالمياه لتبريدها عن طريق تلك الأواني الفخارية، وتوضع كمية كبيرة منها داخل المسجد  ليشرب الصائمون عند إفطارهم.

نعود إلى محمد، الرجل السبعيني، يقول كان حول أعمدة المسجد يتجمع الصائمون ويحضرون معهم البلح المنقوع بالماء والقلل الخاصة بهم، ويهللون ويسبحون في انتظار الآذان.

كما أن بعض الأهالي يتهادون بالأطعمة كالزلابية بالسكر، وبعض الأغنياء يحضرون الكيك، ويوزعونها على الصائمين بالمسجد ويطلبون منهم قراءة الفاتحة على ما يسمونها “النفحات”.

صلاة العشاء

يصلي المواطنون العشاء والتراويح بالمساجد، يستريح فيها المصلون كل 4 ركعات، ويرددون عدد من الأدعية مثل: “يا عالم السر منا لا تكشف الستر عنا وعافنا وأعف عنا وكن لنا حيث كنا”، ويستمر أحدهم بدعاء مختلف بعد هذا الدعاء وبعد الانتهاء من الصلاة تقرأ بعض آيات القرآن الكريم ثم ينصرفوا لمنازلهم.

السهرات الرمضانية

السهرات الرمضانية هي أن يتلو بعض الحفظة للقرآن الكريم  كل ليلة في مضايف العائلات، ويحضر الزوار من أنحاء المدينة لزيارة أهل المضيفة وشرب القرفة بالسمسم، والاستماع لآيات القرآن الكريم، ويتكرر ذلك يوميًا على مدار الشهر، كما يستمر أهل المضيفة في تقديم السحور للمقرئين والحضور.

وداع رمضان

بدء من العشر الآواخر يضاف إلى التراويح توديعات رمضانية، وهو ما يسمى “التوحيش”، إذ ينادي مجموعة منهم بعد آذان العشاء ببعض المقولات “لا أوحش الله منك يا شهر رمضان.. لا أوحش الله منك يا شهر  القرآن.. لا أوحش الله منك يا شهر البر والإحسان.. يا شهر التراويح…”.

الوسوم