ردود فعل المواطنين والاقتصاديين بقوص على قانون ضريبة القيمة المضافة

ردود فعل المواطنين والاقتصاديين بقوص على قانون ضريبة القيمة المضافة تعبيرية - قانون القيمة المضافة

كتبت-أسماء الشرقاوي، دينا سمير محمد:

أشعل قانون القيمة المضافة الذي تعتزم الحكومة تطبيقه خلافا كبيرًا بين الاقتصاديين والمواطنين وخوفهم مما يترتب على هذا القانون من تحميلهم أعباء أخرى.

بينما تدرس الحكومة المصرية اعتماد ضريبة القيمة المضافة، أو ما تعرف اختصارا بـ “VAT”، وذلك محاولةً لزيادة الإيرادات العامة، ومن ثم تخفيض العجز الكبير والمستمر في الموازنة العامة للدولة.

وتعرف ضريبة القيمة المضافة بأنها ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر البيع للسلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الانتاج.

عيوب قانون ضريبة القيمة المضافة

ويرى الاقتصاديون أن من العيوب القاتلة لهذا القانون أنه سيؤدي إلى زيادة العبء الضريبي على قطاعات كبيرة من الاقتصاد المصري، مما يثقل كاهل المواطن البسيط في ظل غياب رقابة على الأسواق وجشع التجار الكبار.

فيقول أحمد خزيم، مستشار اقتصادي، إن ذلك القانون سيحمل أعباء كثيرة على المواطن وهدفه تقليل الاستهلاك، مُشيرًا إلى أن القانون غير مناسب للتطبيق في تلك الفترة لانخفاض قيمة الجنيه المصري، مُضيفًا أن هذا القانون إذا تم تطبيقه سيؤدي لفجوة انكماشية ستؤدي بدورها لانخفاض عجز الميزانية على عكس ما يقدر بزيادتها 30 مليار جنيه.

ففي حالة تطبيق القانون سترتفع الأسعار بشكل حاد لارتفاع نسبة التضخم بنسبة لا تقل عن 3.5% الى 4% في الوقت نفسه الذي اشتعلت فيه الأسعار خلال الفترة الماضية بشكل غير مسبوق   تأثيرا بالانهيار الحاد في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي.

وعلى الرغم أن الحكومة تري أن تطبيق القانون بمثابة ضريبة استهلاكية غير مباشرة يحصل عليها كجزء من سعر بيع المنتج وتسدد لصالح الدولة لتساهم في سد العجز بموازنة الدولة بـ 1% منها.

وتقول نجلاء بكر، أستاذة اقتصاد، إن القانون إذا طبقته الحكومة وقتها سيتم تطبيق ضريبة على جميع مراحل الانتاج مما سيؤدي لارتفاع سعر المنتج 4 أضعاف وبمعدلات كبيرة، مُشيرة إلى أنه في الوقت الذي يرى فيه المحللون الاقتصاديون والخبراء أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة ستكون لها تداعيات سلبية خطيرة على معدلات التضخم والاسعار، ومع ذلك تواصل الحكومة المصرية تأكيدها على أن القانون الجديد لن يطال متوسطي أو محدودي الدخل.

وتشير بكر إلى تواجد اعفاءات من الضريبة تشمل 52 مجموعة سلعية وخدمية، وأنه تم اعفاء كل ما يمس المواطن البسيط من سلع غذائية وصحة وتعليم باستثناء التعليم الدولي ومن بين السلع المعفاة، مواد غذائية وخدمات كالبريد، إلى جانب اعفاء البترول الخام والغاز الطبيعي وغاز البوتاجاز والمواد الطبيعية مثل منتجات المناجم والمحاجر ” طالما كانت بحالتها الطبيعية ” وإنتاج وبيع ونقل واستهلاك الكهرباء وانتاج وتقنية وتحلية ونقل المياه.

ويوضح جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وأمين عام اتحاد المستثمرين العرب، أن القيمة المضافة هي ضريبة المبيعات في صورتها الصحيحة حيث أن ضريبة المبيعات كانت تحصل عند خطوة البيع النهائي للسلعة، بينما ضريبة القيمة المضافة تخص كل قيمة تضاف للمادة الخام إلى أن تصبح سلعة نهائية ولهذا فهي أدق وتحقق عائدًا أكبر.

ويرى بيومي أنها لن تزيد أعباء المواطن، لا سيما أن هناك حوالي 50 سلعة معفاة من الضريبة وأن هذا القانون مطبق في أكثر من 15 دولة، مُشيرًا إلى أن هذا القانون من أهم إجراءات الاصلاح الضريبي، ولا بديل للحل الذي يطبقه الجميع.

مواطنين يرفضون القانون

يقول هيثم عبد الستار بكر، موظف بنك مصر، إن تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة سيؤدي لزيادة إيرادات الموازنة العامة للدولة، وستعفي المنتج من حصة ضريبية كان من المفترض أن يدفعها كما أنها تحمل مختلف طبقات الشعب الاجتماعية قيمة متساوية من الضريبة نتيجة تحميلها على سلع أساسية وهذا ليس فيه عدالة توزيع.

الضرب في الميت حرام

ويشير عبد الستار إلى أن الازدواج الضريبي سيؤدي لحساب ضرائب أخرى على المنتج غير ضريبة القيمة المضافة، موضحًا أن تطبيق القانون سيؤدي لارتفاع أسعار السلع كلها بالأسواق، مشيرًا إلى أنه من الطبيعي أن السلع المعفاة من الضرائب تحتاج لسلع أخري لاستخدامها بالتالي ستزيد السلع كلها، مُضيفًا ” الضرب في الميت حرام “.

مش هلاقي آكل عيش

وتقول حميدة أحمد، مواطنة، إنها ترفض القانون، لأن عبء الضريبة بالكامل سيقع عليها كمستهلكة، فضلًا على أنه سيؤدى إلى زيادة الأسعار في السوق وأن المستهلك لا يستطيع تحمل أعباء أخرى في ظل ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة الجنية وقلة الدخل وتري أن الميزة الوحيدة لهذا القانون إنه سيتيح فرص الاستثمار وذلك لأن عبء الضريبة يكون الإنفاق الاستهلاكي وليس الاستثماري، مُضيفة ” أنا كمواطنة بسيطة مش هلاقي أكل عيش”.

ويرى حسن الخولي، مدرس، أن قانون ضريبة القيمة المضافة الذي أقره مجلس النواب، سيقلص عدد الشركات والمصانع وذلك لفرض قيمة موحدة على شرائح انتاجية معينة مما سيؤدي لتقليل الانتاج وسيخلق احتكار بداخل الأسواق لفئات بعينها.

يوسع الفجوة

ويشير الخولي إلى أنه لا توجد أي استفادة من الدعم التمويني لأنه يُرجع الدعم للسلعة الأساسية فلا استفادة منه كمواطنين، لافتًا إلى أن لقانون سيوسع الفجوة بين فئات الدولة حال تطبيقه.

ويقول سلامة يس، سكرتير مجلس قروي الحراجية السابق، إن القيمة المضافة ستمثل عبئ على المواطن الفقير، لأن الأسعار سترتفع أكثر، والشعب مضغوط كثيرًا في غلاء السلع، مُضيفًا “كده المواطن هيموت بالسريع”، مُتسائلًا عن فرض الضريبة على الجميع أم على الفئات محدودة الدخل.

ويرى علي حسين، مدير تعليم مجتمعي بقوص، أنه في حالة تطبيق الضريبة ستزيد الأسعار مرة أخرى، موضحًا أن زجاجة الزيت بـ 14 جنيهًا بعد ارتفاع الأسعار، وبعد تطبيق الضريبة المضافة سيصبح سعرها 24 جنيهًا.

ويشير حسين أن تطبيق ذلك القانون سيؤدى لثورة الغلابة، لأن الشعب لم يتقبل ذلك الغلاء الفاحش، مُضيفًا أن تطبيق ذلك القانون يرجعنا لعصر الضرائب المجحفة ما قبل عصر محمد علي.

بينما يرفض مصطفى عارف، مدير الرقابة التموينية بقوص التعليق على القانون، مُشيرًا إلى أن الإدارة لم تصلها أي قرارات بشأنه.

ويقول عارف، إنه في حالة وصول منشور رسمي بتطبيق القانون، ستطبقه الإدارة على الفور.

الوسوم