تشاجرت كالعادة مع زوجتي

تشاجرت كالعادة مع زوجتي

كتب – حاكي الجنوب:

تشاجرت كالعادة مع زوجتي لأحد الأسباب التافهة وتطور الخلاف إلى أن قلت لها إن وجودك فى حياتى لا ميزة فيه وعدم وجودك كوجودك تماما وكل ما تفعلينه تستطيع أى خادمة أن تفعل أفضل منه، فما كان منها إلا أن نظرت لى بعين دامعة وتركتنى وذهبت إلى الغرفة الأخرى، وتركت أنا الأمر وراء ظهرى بدون أى اهتمام وخلدت إلى نوم عميق.

مر هذا الموقف على ذهنى وأنا أشيع جثمان زوجتى إلى المثوى الأخير والحضور يعزينى على مصابى فيها ولكننى لم أكن أشعر بفرق كبير، ربما شعرت ببعض الحزن ولكنى كنت أبرر ذلك بأن العشرة لا تهون إلى على أولاد الحرام كما يقال، وكلها يومين وسأنسى كل ذلك، وعدت إلى البيت بعد انتهاء مراسم العزاء ولكن ما أن دخلت إلى البيت حتى شعرت بوحشة شديدة تعتصر قلبى وبغصة فى حلقى لا تفارقه.

أحسست بفراغ فى المنزل لم أعتده وكأن جدران البيت غادرت معها، ولكنى حدثت نفسى مهونا: الله يرحمها كانت نكدية، ثم ذهبت واستلقيت على السرير متحاشيا النظر إلى موضع نومها، ونمت واستيقظت فى الصباح بعد ميعاد عملى فنظرت إلى موضع نومها لأوبخها على عدم إيقاظى باكرا كما اعتدت منها، ولكنى تذكرت أنها قد تركتنى إلى الأبد، ولا سبيل إلا أن أعتمد على نفسى لأول مرة منذ أن تزوجتها.

ذهبت إلى عملى ومر اليوم على ببطء شديد ولكن أكثر ما افتقدته ويالا العجب هو مكالمة زوجتى اليومية لى لكى تخبرنى بمتطلبات البيت، يتبعها شجار معتاد على ماهية الطلبات وإخبارى ألا أتأخر عليها كثيرا، وفكرت أنه بالرغم من أن هذه المكالمة اليومية كانت تزعجنى ولكنى لم أفكر قط أن طلبها منى ألا أتأخر قد يكون بسبب حبها لى.

لو كانت تكرهنى لما ظلت تؤكد عليا يوميا أن أعود إلى البيت فور انتهاء العمل، بعدها عرجت على بعض أصدقائى على المقهى قليلا ثم عدت إلى البيت وقلبى يتمنى أن يرى ابتسامتها الصافية تستقبلنى على الباب، وأن أسمع جملتها المعتادة: جيبت كل اللى قلتلك عليه؟ لأرد قائلا: قلبى فى الأكياس مش هتلاقى حاجة ناقصة.

كنت أرى جملتها هذه كأنها سوء استقبال ولكنى الآن أشتاق إلى سماعها ولو لمرة واحدة، فالبيت أصبح خاويا لا روح فيه، الدقائق تمر على وأنا وحيدا كأنها ساعات، كم تركتها تقضى الساعات وحيدة يوميا بدون أن أفكر فى إحساسها، كم أهملتها وكنت أنظر إلى نفسى فقط دون أن أنظر إلى راحتها وسعادتها، كم فكرت فيما أريد أنا لا ما تريده هى.

لكن زاد الأمر على حين مرضت، كم افتقد يديها الحانيتين ورعايتها لى وسهرها ودعائها أن يتم الله شفائى كأنها أمى وليست زوجتى، وبكيت كما لم أبك من قبل وجعلت أردد: يارب ارحمها بقدر ما ظلمتها أنا، وظللت هكذا حتى صرعنى النوم ولم أفق إلا على رنين جرس المنبه، فاعتدلت فى فراشى، ولكن مهلا فكل شىء عاد كما كان، وكأننى كنت فى حلم بغيض.

لم يحدث شىء من هذا فى الواقع هرعت إلى الغرفة التى بها زوجتى، اقتربت منها وقلبى يكاد يتوقف من الفرح، وجدتها نائمة ووسادتها مغرقة بالدموع، أيقظتها فنظرت إليها باستغراب لا يخلو من العتاب، لم أتمالك نفسى وأمسكت بيديها وقبلتها ثم نظرت لها بعين دامعة وقلت لها من كل قلبى: حقك عليا… أنت نكدية صحيح بس بحبك.

الوسوم