أصبحنا كل يوم، نترقب وننتظر قرار جديد لزيادة الأسعار، حتى أن اعتدنا على مثل هذه القرارات التي تذبح المواطنين، خاصة محدودي الدخل، الذين لم يستطيعوا تحمل المعيشة في ظل هذا الغلاء الفاحش دون زيادة في دخولهم، تتصدى لموجة ارتفاع الأسعار، وحتى وإن كان يوجد زيادة في دخولهم، ولكن لن تستطيع أن تقابل ارتفاع الأسعار من ناحية، وجشع وطمع التجار من الناحية الأخرى.

إلى متى نظل نستقبل موجات ارتفاع الأسعار في كل شيء؟ وهل ستستمر هذه الموجة أم هي فترة مؤقتة وستزول؟

فإذا نظرنا من الجانب الاقتصادي فنجد من الطبيعي أن نقابل هذه الموجة وذلك بسبب قرض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي:

ومن شروط هذه الاصلاحات لمن لا يعلم:

فكان تخفيض عجز الموازنة على رأس هذه الشروط وهو الذي تبنته الحكومة بالفعل من خلال برنامج تخفيف دعم الطاقة في ٢٠١٤، وتأتي تباعا شروط أخرى لقرض البنك الدولي، منها خفض أو إلغاء دعم المياه والكهرباء، وهو ما شهدناه أيضا في ٢٠١٦، ثم يأتي شرط خفض فاتورة أجور موظفي الحكومة لـ 7.5% من الناتج المحلي، وهو ما تسعى إليه الحكومة من خلال قانون الخدمة المدنية.

ويأتي أيضا شرط زيادة إيرادات الدولة عبر تطبيق قانون القيمة المضافة، وأيضا تطبيق برنامج الحماية الاجتماعية، بهدف دعم الغذاء والطاقة وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

إذن فلنعلم أن كل هذه القرارات من زيادة أسعار المحروقات والسلع وتخفيض وإلغاء دعم الكهرباء والمياه الذي نشهدها، ووقعت على رأس المواطن الفقير قبل الغني، هي نتيجة طبيعية وآثار القرض، ويجب أن نعلم ذلك، فكل قرار تأخذه الحكومة لمحاولة إصلاح اقتصادي، لابد أن يكون له عواقب وخيمة وتأتي على عاتق المواطن.

وإننا بهذا القرض فكأننا وضعنا أيدينا في فم الأسد، وكأن علينا تحمل كل شروط القرض والإصلاحات الاقتصادية بدون أن نتألم أو نتكلم.

وإن كانت توابع قرارات ارتفاع الأسعار، قرارات زيادة دعم في بعض السلع وزيادة معاشات وبرامج اجتماعية، ولكن للأسف لم تستطع هذه البرامج أو الإعانات التصدي لوحش الغلاء القاتل، وهذه هي الطامة الكبرى.

وليس العيب في القرض ذاته أو الإصلاحات الاقتصادية ذاتها، إن العيب في كيفية استغلالها في بناء اقتصاد جديد، وكيفية تنفيذها، فهناك دول نجحت في انتشال اقتصادها من حالة احتضار إلى القوة مرة أخرى.

إذن يبقى العيب فينا وإننا لم نستطع استغلال أي فرصة، ووضعها في المكان المناسب لها لكي تدر لنا عائد يقوي اقتصادنا ولا يثقل على كاهل المواطنين.

وأخيرا، فهل من مغيث من تلك الأزمات التي تضرب بنا من كل ناحية.