كم من شهيد وقتيل يقع، وكم من جريمة تحدث نشاهدها في مجتمعنا،  بل المجتمع العربي كله، أو نسمع عنها ونراها على شاشة التلفاز وكأننا أصبحنا في حالة لا مبالاة من كثرة القتل وسفك الدماء والجرائم والعنف، وكأن الدم أصبح شيء عادي!

فإذا رجعنا للخلف عدة سنوات، كان الدم شيئا عظيما، وإذا حدثت جريمة قتل أو وقع شهيد، انقلب المجتمع رأسا على عقب، وكأنها جريمة كبرى حدثت، وهذا هو المنطق فعلا  أن نثور لمجرد حادثة قتل أو ظاهرة عنف واحدة، ولكن إذا نظرنا لأنفسنا ومجتمعنا اليوم، نجد عكس ذلك! فمهما حدث من جرائم كثيرة فأننا لا نبالي، وكأننا اعتدنا على مشاهد القتل وسفك الدماء والحوادث.

ويبقى السؤال، لماذا وصلنا إلى هذه الحالة من البرود واستسهال الدم والعنف والجريمة؟!

فنرى  كل يوم مئات بل آلاف القتلى والشهداء في العالم أجمع، فالمسلمين يذبحون ويقتلون في بورما، والفلسطينيون تسفك دمائهم بغير وجه حق، وكل ذنبهم أنهم يدافعون عن حقهم!

وأيضا اعتدنا على منظر الدم في كل الدول العربية من عراق وسوريا ولبنان واليمن.. وحتى في مجتمعاتنا الصغيرة ازداد معدل القتل والذبح والجريمة.

ونشاهد أيضا في مجتمعنا الكثير والكثير من ضحايا الإرهاب والجرائم والفساد والقمع.

ويؤسفني  أن أقول أننا أصبحنا في مجتمع يأكل بعضه البعض أيضا من جرائم  سرقة ونهب ونصب وفساد وقتل أقارب واغتصاب وتجارة أعضاء وخطف….

فكل هذه الجرائم يقترفها أناس في مجتمعنا، ونحن صامتون، ونشاهدها ببرود، وكأن سفك الدماء  أصبح عادة واعتيادا!

أنسينا قول الله عن حرمة سفك الدماء في قوله تعالى “مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”.

عند ذلك أن نستسهل حرمة الدماء، بل وصل بنا الأمر إلى أننا أصبحنا ننتظر أي جريمة تحدث لنتفاعل معها في الصحف والقنوات، ونتبادل الاتهامات لفترة بسيطة، ثم ننساها لننتظر جريمة أخرى نتعامل معها كسابقاتها.. ودواليك يستمر مسلسل القتل وارتكاب الجرائم،  ولا نحرك ساكناً أو مجرد إجراء يوقف هذا الشلال المتدفق من الدماء المحرمة التي تسفك كل يوم وساعة..

هل أصبح يحكمنا قانون الغاب؟! فنقتل بعضنا البعض بلا سبب، ونتشاجر من أجل أشياء تافهة فلا تضبطنا الأديان السماوية ولا التشريعات القانونية ولا الأخوة في الله ولا الإنسانية ولا حتى العادات والتقاليد العربية.

فإننا لا نريد في مجتمعنا كل يوم فاجعة أو كارثة، فلقد امتلأت مقابرنا بالشباب الأبرياء وامتلأت المشافي بالمصابين والمعاقين..

فمتى نرى مجتمع نظيف غير ملطخ بالدماء والفساد والعنف والإجرام؟

وأخيرا فكل منا عليه واجب ديني وإنسانى وأخلاقي، أن يقاوم ويتصدى لهذه الآفات التي تأكل في مجتمعنا، وجميعا علينا مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام مجتمعنا العربي لأن هذه الآفة أصبحت تدهس كل من حولها..

وللأسف كل يوم يزداد الأمر سوءاً  فالقادم  أعظم!!