“اقرأ بسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق(2) اقرأ وربك الاكرم (3) الذي علم بالقلم (4) ”

صدق الله العظيم

فأول آية نزلت في القرآن الكريم هي اقرأ وهذا يبين أهمية العلم وكيف حثنا الله عليه لكي نتدبر في خلقه ونعبده.

فنهضة أي دولة لم تقم الا بالعلم فإذا نظرنا الى الدول المتقدمة أمريكا، فرنسا، بريطانيا، روسيا، حتى الدول التي حققت التنمية مؤخرا مثل دول النمور الآسيوية (كوريا الجنوبية – تايوان – سنغافورة – هونغ كونج) فاستطاعت أن تتقدم بعلمها وتقديرها للعلم والعلماء.

والسؤال هنا هل التعليم في مصر نعمة أم نقمة؟

فللأسف أرى أنه نقمه في بلدنا لأننا مازلنا لا نقدر قيمة العلم والعلماء ونهتم به وننفق عليه كي نناطح الدول المتقدمة، فمنظومة التعليم فاسدة بمعنى الكلمة، وليس لها استراتيجية واضحة يسير عليها كل مسؤول لتحقيقها وإنما كل على هواه! يفعل ما يريد فيها، فنظام التعليم في مصر يعوم في المشاكل من معلم وطالب ومدرسة ومناهج وفساد أخلاقي؛ فالمعلم غير مؤهل تعليمياً أو تربوياً بالشكل الصحيح، كما أن العائد المادي الذي يحصل علية قليل ولا يكفيه لكفالة حياة كريمة، لذا انحرف نحو الدروس الخصوصية التي أصبحت عرفا أساسي في مجتمعنا وخراب لأولياء الأمور.

والطالب أصبح عاجز عن إخراج ما لديه من مواهب وقدرات خلاقة، قد لا تكون موجودة في غيره، بسبب المناهج العقيمة، وخوفا من أن تقابل مواهبه بالسخرية والعقاب‘ وأيضا فقدانه الثقة في قيمة التعليم، وخوفا من المستقبل فشل عقله،

والمدارس وما فيها من ضعف الامكانيات والوسائل العلمية ونتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس، فضلاً عن روح الكآبة والجدية التي تضفي آثارها على المدرسة مما تقلل رغبة الطلاب للذهاب إليها، وأيضا التكدس الطلابي الكبير داخل الفصول، والمناهج العقيمة التي تعتمد على الحفظ والتلقين وعدم ملائمتها للتطور العلمي والتكنولوجي المستمر، والفجوة الواضحة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل.

وأخيرا الفساد الأخلاقي داخل المدارس؛ فأصبح لا فرق الآن بين داخل المدرسة وخارجها سواء للطلاب والمعلمين فنجد أبشع الألفاظ تقال هكذا بكل سهولة، وكثير من قضايا التحرش والقتل والسب والقذف !!!

والسؤال هنا ما سبب كل هذه المشاكل؟ هل هي بسبب سياسات واجراءات خاطئة تتخذ أم عدم وجود الإرادة لتحقيق النهوض بالمنظومة التعليمية، أم بسبب فساد وجهل القائمين عليها، وهل سنستطيع أن نتخلص منها أم لا؟

يمكن القول إن كل هذه المشاكل التي يعاني منها التعليم في مصر لا ترجع إلى سبب واحد بل مجموعة كبيرة ومتداخلة من الأسباب.

ومن المثير للجدل أنه على الرغم من تنفيذ الكثير من برامج الاصلاح التعليمي إلا أنها لم تؤتى ثمارها بعد!! ولم نشهد أي تطور في المنظومة التعليمية؛ وإن كانت بعض الآثار الإيجابية قد تحققت إلا أن النتائج قد جاءت دون المستوى المأمول.

أما عن مستقبل التعليم في مصر الآن فيمكن القول إن الآراء تسير في اتجاهين معاكسين، فالاتجاه الأول يرى أن التعليم في مصر سوف يشهد نهضة شاملة خلال الفترة المقبلة، وإن الإصلاحات التي تتخذها الحكومة تؤدي في النهاية إلى تحسين أحوال التعليم ونأمل ذلك.

والاتجاه الآخر يرى أن التعليم في مصر سوف يشهد انتكاسة كبيرة والإجراءات التي تتخذها الحكومة سوف تؤدى في النهاية إلى تدمير التعليم المصري.

وأخيرا.. فإن التعليم يمثل ركيزة أساسية للنهضة والتقدم، ولأن جوهر الصراع تغير في العالم الآن حيث أصبح سباق في التعليم، وأن أخذ الصراع أشكالا سياسية اقتصادية، إلا أن الجوهر هو صراع تعليم، لأن الدول تتقدم في النهاية عن طريق التعليم، فكل الدول التي تقدمت وأحدثت طفرات هائلة من النمو الاقتصادي والسياسي والعسكري ونجحت في هذا التقدم كان بفضل التعليم،

فإذا أردنا أن نصنع معجزة في بلدنا فلننهض بالتعليم أولا بأول.