سينما مصر تصنع بلطجي وسينما الغرب تصنع عالما!!  إلا من رحم ربي، أقول هذه الكلمات بعدما نظرت إلى حال الفن في بلدنا، وإلى ما وصلنا إليه من انحطاط وإسفاف في صناعة الفن والسينما، وبين السينما الأجنبية التي كلما نظرت إليها بعثت في نفسك القوة والعلم والتكنولوجيا التي وصلت إليها هذه البلاد..

فيأتي العيد وتتفجر الخلطة السبكية على شاشات التلفاز والتي تستهدف شريحة كبيرة من مجتمعنا، أرى أغلبهم من الطبقات العشوائية والفقيرة والشعبية، وللأسف تتطبع هذه الطبقة بخلطة هذه الأفلام فيرددون كل ما “تبخه” من ألفاظ وكلمات وسلوكيات قد تكون في الأغلب خاطئة والنتيجة تؤثر سلباً على مجتمعنا!

فلماذا نصدر نحن أسوأ ما عندنا ونحول الفن والسينما إلى تجارة رخيصة، تهدم ثقافة وحضارة وأخلاق؟ لماذا تحولت كل أفلامنا بنكهة الخلطة السبكية وهى (بلطجي ورقاصة وأغاني شعبية)، ولا يخلو فيلم من هذه الخلطة، سواء كان من صناعة السبكي أو غيره؟

فقد يكوم العيب فينا لأننا سمحنا لعقولنا أن تقع تحت احتلال هذه الصناعة الدخيلة، وقد يكون أيضا تقصير من الدولة لعدم وجود رقابة عليها أو دعم للفن الهادف، وقد يكون أيضا انعدام ضمير وأخلاق.. نعم كل ذلك ولكن الفن يصنع اقتصادا إذا أحسنا استخدامه، فنجد  السينما والدراما التركية صنعت اقتصاد من الفن، فصورت أجمل ما عندها من مناظر وتقدم وعلم لتجذب به أنظار العالم إليها، وأيضا الهند استطاعت أن تغزو العالم بصناعة الفن وحولت الأنظار  إليها وكوريا وغيرها.

وإذا تأملت السينما والدراما في هذه الدول تجد أنها تصور لك القوة والعلم والتكنولوجيا ومدى سيطرتها لترهبك بقوتها أو تصور لك جمال هذه البلدان، أما نحن نصدر كل ما هو سيء عنا ونبعث في نفوسنا ونفوس من يشاهدنا كل معانى البلطجة وانعدام الأخلاق والجهل والفقر وكل صفات المجتمع السيئ،  ولكن من المؤكد أن للفن أهمية كبرى بالنسبة للمجتمع فهو ذا تأثير بالغ في الحياة النفسية لأفراد المجتمع و في حياتنا الاجتماعية و في التكتلات السياسية و التماسك الاجتماعي, لذلك فهو أداة التفاهم العالمي  إذا أحسنا استخدامه، كما أن الفنون  بكافة أقسامها هي   إفراز لثقافة مجتمع ما وثقافة هذا المجتمع هي مرآة وناتج هذه الفنون، فالعلاقة التبادلية بين الفنون كقيمة ثقافية تطرح على المجتمع، وبين أفراد المجتمع، كتجسيد حي متفاعل مع هذه القيم، يجب أن ترتقي دوما إلى أعلى ولا تنحرف أبدا ولو بقدر ضئيل إلى أسفل.. ليس فقط على مستوى تعظيم قيمة الفن والمهنية والجمال الفني، ولكن أيضا على المستويات الأخرى، كإعلاء قيم الأخلاق والفضيلة وقيمة العمل الجاد  وقيمة العلم وقيمة الدفاع عن الوطن، إلى آخر هذه القيم التي تمثل عصب نجاح وتطور أي مجتمع متحضر معاصر.

لذلك فإن دور الفنان على كل مستويات الفنون التشكيلي، الغناء، الدراما، الشعر،  يجب أن يرتقي وأن يكون دائما وأبدا عنصراً إيجابياً مؤثرا يرتقي بهذه العلاقة التبادلية إلى أعلى، ولا يهوى بها أبدا إلى أسفل، لأن الفن أصبح أداة فعالة وسريعة وناجحة في التأثير على المجتمع.

وأخيرا.. أصبحنا في وضع يرثى له من حال الفن والسينما ببلادنا فهل من تغيير؟