في عصرنا هذا تكون حرب العقول وليست حرب الأسلحة والجيوش، فمن يمتلك العقل هو الأقوى، هو بطل الحرب، إنها حرب العقول يا سادة.

فالآن من يريد أن يهزم عدو، يهزم عقله، وليس سلاحه المعتاد، وكيف لنا أن تخطينا أجيال كثيرة من الحروب، فكل جيل يتميز بأساليبه المختلفة، فالجيل السابق من الحروب لا يستطيع أن يهزم الجيل الجديد، نظرا لاختلاف الوقت والأساليب والتقنيات الحديثة، فإذا اطلعنا على هذه الأجيال من الحروب، نجد أننا قفزنا من حروب الجيل الأول والثاني والثالث والتي كانت تعتمد على الأسلحة وتجهيز الجيوش والعتاد والتقيد بأرض المعركة إلى حروب الجيل الرابع والخامس، والتي تستخدم الانترنت في النصب والاحتيال وإدارة العصابات من خلال الهواتف الذكية والتقنيات الحديثة وصناعة الإرهاب وإثارة العنف والفتن من خلال تقنياتها والتأثير الذهني والعقلي على الشعوب وتحويلها لكتلة من الفوضى، وإشعال الصراعات بين الشعوب، وكل ذلك يمهد لحروب الجيل السادس.

واذا لاحظنا حرب الجيل الخامس، والتي عاصرناها  في كثير مما يحدث في بلادنا العربية في السنوات الأخيرة، نجد إنها حرب مفتوحة، لا تلتزم بقيود أخلاقية، وإنما تكون بين دولة وعصابات مقاتلة، مستخدمة مظاهر الإرهاب والتكنولوجيا الحديثة، وتستخدم فيها أيضا القوات المسلحة والغير مسلحة، وتستهدف تحقيق مصالح الفردية والجماعية، فتعمل على شن هجمات

إلكترونية وإعلامية تستهدف بها مؤسسات حكومية وتعطيل البنية التحتية، وإثارة الخوف العام عبر وسائل شديدة الخفاء، فائقة التخطيط والمفاجئة، فإنها حرب الأشباح، فيكون العدو فاعلا، ولكنه خفي، وغير مرئي، كالإرهاب الإلكتروني.

أما عن حروب الجيل السادس، فهي الحرب التي نعيشها الآن بشكل واضح، وستظهر جليا في الفترة القادمة بكل أشكالها من صواريخ يتم توجيهها عن بعد، وطائرة بدون طيار، وألغام يتم تفعيلها وتعطيلها عن طريق الأقمار الصناعية، استخدام أسلحة الطبيعة، باستخدام تقنيات تعمل على إثارة العواصف والفيضانات والزلازل والجفاف، أيضا تصدير الأمراض والفيروسات إلى المناطق المراد تدميرها، تدمير عقول الشباب بالتكنولوجيا الحديثة، ونشر ثقافات مدمرة، إذن فالاستهداف هنا يكون للعقل والجسد البشري، واستغلال كل ما حوله من الطبيعة كسلاح ضده، وهذا الجيل من الحروب تكون الغلبة فيه لمن يسيطر على شبكة الاتصال العالمية، معتمدا في ذلك على الأجيال السابقة من حروب الجيل الرابع والخامس.

إذن، فما نراه الآن في بلادنا وبلاد الشرق الأوسط عامة ما هو إلا مرآة لواقع هذه الحروب، الجيل الخامس والسادس التي تمارسها علينا دول الغرب بمخططاتها ولعبها على عقول شعوبنا وقيادتنا، فهي حرب جديدة تهدف إلى هدم الجيوش وإفشال الدولة، وتدمير قواها، وإفساد عقول شعبها، واستخدام المواطنين ضد أنفسهم، واستخدام وسائل التواصل لإثارة الفتن والشائعات، فكم من دولة عربية اليوم، نجدها وقعت في مصيدة هذه الحروب؟!

وكم دولة دمر جيشها وتشرد شعبها وقتل أهلها، ووقعت فريسة تحت مخطط خارجي خطير؟!

فكيف لنا أن ندرك  ما يحدث حولنا من مخططات واستخدام تكنولوجيا مدمرة ونحن نساق إليهم كالأغنام، ونقدم لهم عقولنا على طبق من ذهب ليعبثوا بها كيفما شاءوا!

فالسبيل الوحيد لنتصدى لحرب العقول هذه، هو أن نستيقظ من غفلتنا فردا وشعبا وحكومة ورئيسا وأميرا وعربيا، ونتسلح بالعقل والتكنولوجيا، ونقضي على الظلم والفساد الذي لطالما عانت منه الشعوب العربية جمعاء، وإلا سيقضي علينا ونقع فريسة في هذه الحروب.