“خطاط الداخلية” يحول أتربة السيارات إلى لوحات فنية

عندما تمر بشارع البريد إمتداد ميدان المزلقان بمدينة قوص، تجده قابعا مكان خدمته أمام مكتب بريد قوص، لا تتصور أنك أمام فنان صاحب رؤية فى الخط العربى لايملكها كثيرون.

محمد حسن إبراهيم أو كما يطلقون عليه أصدقاؤة الذين عاصروا تجربته “خطاط الداخلية” لكونه أحد أفراد الشرطة، إذ يعمل مساعدًا للشرطة بمركز شرطة قوص.

يسرد محمد حكايته مع الخط العربى قائلًا: جات بالصدفة، بعد أن ترك التعليم في الصف الأول الثانوي وتطوع في جهاز الشرطة كفرد أمن عام 1993.

أثناء التحاقه بمدرسة النهضة الثانوية الخاصة قابل ممدوح العدوي، مدير المدرسة، والي  كان حسب قولة شارة البدء، التي كللت عشقه لكتابة الخط، إذ كثيرا ما كان يرقبه أثناء اليوم الدراسى يخط لوحات المدرسة بيدة ومن هنا بدأت هواية الخط تشق طريقها في قلب محمد، بعدها بعامين ترك المدرسة لغلو المعيشة وتكبد مشقة السفر من موطنة بقرية الخرانقة حتى مدينة قوص.

تطوع  محمد بالداخلية عام 1993، بعد أن أتم 18 عامًا، ليستطيع الإنفاق على أسرته.

يقول في أوقات فراغي فى الشارع ودون أن يدري أحد أجد أناملي تأخذني للسيارات المحطية بالمكان، وقد تجمعت عليها الأتربة، ومن هنا يجد مادته الخام للنقش، على هذه السيارات ليخرج بعد ذلك نصًا قرأنيًا أو بيتًا شعريا، يظل منقوشا على السيارة حتى يعود صاحبها، ويحدث أحيانًا أن يرفض صاحب السيارة تنظيفها لعدة أيام تبركً بالنص المكتوب وإعجابا.

محمد مولع بـ”خضير” الخطاط المصري بالإذاعة والتليفزيون، إذ كان في أغلب الأحيان مصدرًا لإلهامه، كما كان يتتبع مخطوطاته في برامج التليفزيون يوميًا.

يشتكي محمد من انتشار الكمبيوتر وتحكمة في الدعاية والإعلان، قائلًا مهما حدث سيظل للفنان سجيته وإبداعة من خلال الريشة ويده، بعيدًا عن التكنولوجيا الحديثة وأساليب الطباعة.

وعن أبنائه الأربعة يتمنى محمد حسن، أن يراهم وقد استكملوا تعليمهم حتى لا يذوقوا ما رأى من قسوة الأيام، كما أن الهوايه تأتي بعد الشهادة، وأغلب المبدعين لايعتمدون على هواياتهم فقط.

الوسوم