“تميرك” أقدم بائع “بالة” في قوص يروي ذكريات المهنة التي قربته من الفقراء

“تميرك” أقدم بائع “بالة” في قوص يروي ذكريات المهنة التي قربته من الفقراء

محمد عبد الوهاب تميرك، أقدم بائع “بالة” في قوص، حيث تجاوز عمره الستين ببضعة أعوام؛ يقول إن “البالة” عبارة عن جوال كبير متسع نضع فيه فضلات الأقمشة من المصانع والشركات، وكنا نشتري ملابس الشتاء في الصيف، وملابس الصيف في الشتاء لأن الملابس تكون راكدة، وبالتالي تباع بسعر مخفض يصل إلى 50%، بالإضافة إلى أن منتجات مصانع الأقمشة يكون بها عيوب، فمثلا قطعة قماش 12 مترا بعد كل 2 متر يوجد عيب، فنقوم بتجميع كل مترين خاليين من العيوب ونحيكها جلباب مثلا.

ويضيف أن السيدات يأتين إليه لأخذ بعض البالة (فضلات الأقمشة) حيث يأخذن أنواعا مختلفة وألوانا متنوعة، ليقمن بتشكيلها ملابس أطفال وملابس لهن، كما يمكن أيضا تشكيلها كملابس داخلية، لافتا إلى أن معدل البيع كان كثيرا جدا لدرجة أن الفلوس الفكة لم نكن نعدها، وكنا نشتري البضاعة بسعر 25 قرشا للقطعتين، والبالة رخيصة جدا وسعرها مناسب جدا للفقير.

مناسبة للفقراء

ويتابع العجوز قائلا إن الفقير كان يأتي للشراء ولا يذهب للمحال، التي يكون سعرها مرتفعا، حيث يلقى الفقير لدينا كل احتياجاته بأسعار قليلة، بالإضافة إلى أنها اقتصادية في البيع والشراء، والاقبال عليها كثيف.

ويشير تميرك إلى ان هذه المهنة ورثها عن أجداده، وبدأ فيها من سنة 1965 عندما كان عمره 18 عاما، مشيرا إلى أنه كان يذهب للقاهرة وبوررسعيد لجلب أقمشة مستوردة لأن المستورد “بيكون شغله جميل” وله زبائن كثيرة، وكانت تجارة البالة تسلية لا نشعر فيه بتعب كثير، وفي الوقت نفسه هي مصدر دخل جيد، مضيفا أنه توقف عنها سنة 1985 عندما غزت الملابس الجاهزة الأسواق، وجذبت الناس بأشكالها المختلفة وبجمالها.

ويتابع بان الملابس الجاهزة لها عيوب كثيرة، منها ارتفاع الأسعار، وأيضا تكون على الموضة، ما يعني عدم حاجة المواطن لها بعد شهر واحد، حيث ربما تكون الموضه قد اختلفت ما يؤدي إلى خسارة البائع، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن تغسل مرتين ثم تجد أن الألوان أصبحت باهتة، لكن البالة حتى لو كان بها عيوب فهي أسعارها قليلة، ويمكن إصلاح العيوب، لكن الجاهز يصعب إصلاح العيوب به.

ويشير إلى أن هذه المهنة جعلته يشعر أكثر بالفقراء، راويا أحد المواقف عندما جاءت سيدة بصحبة أولادها لشراء ملابس لهم، فاكتشف أنهم يتامى، بعد بكاء أمهم، فمنحهم الملابس مجانا.

أسرار المهنة

ويشير أقدم بائع بالة إلى أنه عندما دخل السوهاجيون للمهنة أدخلوا بها روح المنافسة، حيث إن منتجاتهم تباع بسعر مناسب، وبها رونق وجمال وكان هناك إقبال كثير علة منتجاتهم.

ويختتم العم محمد حديثه قائلا “الإنسان من ذكر وأنثى لابد أن يشغل تجارته بتقوى الله سبحانه وتعالى واتباع كتاب الله وسنة رسوله، حيث إنها هي مؤشر النجاح، بالإضافة إلى التحلي بصفات الصدق والأمانة، وأيضا لا يجب أن يكثر البائع من القسم بالله خلال البيع والشراء”.

الوسوم