محمد مراد يكتب:

صحفي ومترجم حر

ما أن انتهى قرع طبول الانتخابات البرلمانية، حتى وجدنا أنفسنا أمام حرب ظاهرها أقل ضرواة وشراسة: انتخابات المجالس المحلية، وفي واقع الأمر، تكاد تكون الأمور شبه محسومة بشكل نهائي في تلك الانتخابات، وصعوبة توقع الفائزين فيها – مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة- أمر شبه منعدم.

من ناحية أخرى، يقف الشباب وقفة المتفرج غير الفعال في تلك الانتخابات، مثلما جرى الوضع في الانتخابات البرلمانية، والتي شهدت أقل نسبة مشاركة للشباب منذ فترة ما بعد ثورة 25 يناير وحتى وقتنا الحالي، فالشباب يقفون ما بين مطرقة فرقة التأييد المطلق للنظام الحاكم، وسندان فلول الحزب الوطني المنحل، الذين عادوا لتصدر المشهد بوقاحة منقطعة النظير، حتى وصل بهم الأمر إلى دعوة شباب من المستقلين بقوص ليحلوا في قوائم يتصدرها الفلول ليحوزوا مقاعد المحليات وهم يلوكون عبارات “تمكين الشباب” بكل أريحية.

يكاد يكون الأمر شبه منتهٍ بفوز فلول الوطني بانتخابات المحليات في هدوء وطمأنينة، مع استمرار مقاطعة الشباب لصنع الواقع السياسي في مصر، قد تكون المقاطعة سلاح فعال، إلا أن ثمة سلاحًا أكثر فاعلية – من وجهة نظري – يمكن للشباب استخدامه ألا وهو الحشد الفعال خلف مرشح “شاب” حقيقي وطرح الانتماءات العصبية والقبلية جانبًا.

لا أقص عليكم أسطورة خيالية وإنما نموذجًا تبناه شباب الجارة نجع حمادي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حينما حشدوا للمرشح المهندس أحمد تقي (27 عامًا) في حملة “الشباب يقدر”، وكانت المفاجأة هي وصول تقي لجولة الإعادة – رغم توقعات الكثيرين بأنه على أفضل حال قد يكون الحصان الأسود للسباق البرلماني – وخسارة تقي بفارق لا يتجاوز 600 صوت في جولة الإعادة التي حل فيها ثانيًا.

دائرة نجع حمادي التي كانت مضربًا للأمثال في الحشد القبلي والعصبيات، نجح الشباب في تغيير الواقع فيها ولو بخطوات مبدئيه، بالحشد لمرشح شاب فعال خلق شعبيته بيديه وبسواعد ابناء حملة “الشباب يقدر” الذين أثبتوا قدرة الشباب على التغيير – فقط إن أرادوا ذلك.

تجربة تقي و”الشباب يقدر” جديرة بالدراسة في ظل الانتخابات المحلية المقبلة، ربما يخرج من بين شباب بلدتنا من يوحد كلمتهم لتغيير واقع “قوص”.