الدروس الخصوصية بين العبء والاضطرار

الدروس الخصوصية بين العبء والاضطرار

قنا – شيماء فتحي:

رغم ما تمثله الدروس الخصوصية من عبء مادي على أولياء الأمور، إلا أن الأسر تعتبرها ضرورية لضمان تحصيل الأبناء لدروسهم، حيث لا يخلو بيت أو أسرة من دراسة أحد أبنائها بمراحل التعليم المختلفة.

ويؤكد أولياء أمور على أهمية الدروس بالنسبة لأبنائهم، ويعتبرون أن المدرسة وحدها لا تكفي لتعليم أبنائهم وضمان مستقبلهم، حتى ولو كانت الدروس الخصوصية ستكلفهم مبالغ كبيرة وتستغرق يوم الطلاب كاملا.

يقول أحمد فتحي عبدالحميد، طالب بالصف الأول الثانوي، إنه يأخد 4 دروس تكلف والده 165 جنيها شهريا، بجانب تصوير الأوراق والمذكرات ومصاريف المواصلات، ويرى أن الدروس تساعده في التحصيل وخاصة أن مدرسته تعمل بنظام الفترتين، ووقت الحصة قليل لا تكفي للشرح فضلا عن وجود تكدس في المناهج التي تعتمد على “الصم”، وعدم قدرة المدرسين على إنهاء المنهج قبل الامتحانات بفتره كافية، ليراجع الطلاب دورسهم جيدا.

بينما تقول مريم الحسيني، طالبة بالثانوية العامة، إن “الدروس تستغرق وقتا طويلا خلال اليوم، ولكن رغم ذلك نستفيد منها بشكل كبير لأنها تساعدنا بشكل جيد في فهم المواد وتحصيلها بشكل جيد”.

وتضيف رقية محمد خضري، طالبة بالصف الأول الإعدادي، إنها تدرس بمدرسة تعمل فترة واحدة، لكن هناك بعض الدروس التي لا تفهمها بشكل جيد، ولا يمكن أن تساعدها والدتها في فهمها، لذا تأخد الدروس الخصوصية لتساعدها في التحصيل، وتتمنى أن يتم عمل مجموعات تقوية بالمدرسة بدلا من الدروس التي تشكل عبئا ماديا على والدتها.

ويقول الحسيني حامد، أخصائي اجتماعي، وولى أمر 4 طلاب في مراحل التعليم الأساسي والثانوي، إن أولاده جميعا يأخذون دروسا خصوصية تكلفه ما يقرب من 500 جنيه شهريا، ويؤكد أنها تمثل عبئا كبيرا عليه إذ تستنزف ما يقرب من نصف راتبه تقريبا، مستطردا “ماذا أفعل… الفصل يحوي 60 طالبا، والمدرسة تعمل فترتين، وزمن الحصة لا يكفي حتى لشرح الدروس، وضعف مرتبات المدرسين يدفع بعضهم للضغط على الطلاب لأخد دروس عندهم، أرى أن يتم رفع مصروفات المدارس مقابل رفع أجور المعلمين، وزيادة عدد الفصول للتقليل من كثافه الطلاب التي تعوق المدرس عن الشرح”.

وتشير نادية حسن، ولية أمر طالبتين في التعليم الثانوي، إلى أن تكلفة الدروس الخصوصية تمثل عبئا على ميزانيتها المتمثلة في معاش زوجها المتوفى، إذ يبلغ ما تدفعه لدورس ابنتيها شهريا 300 جنيه، وتوضح أنها تعطي ابنتيها دروسا لأنها تساعدهما في تحصيل المواد بشكل أفضل.

وتقول إنها تفضل لو تعود مجموعات التقوية بالمدارس بعد نهاية اليوم الدراسي مقابل فرض رسوم على من يحضرها بدلا من الدروس الخصوصية، وتبقى تحت إشراف الإدارة التعليمية وتدر دخلا للمدارس، وتخفف عنهم الأموال التي تصرف على الدروس الخصوصية.

وعلى الجانب الآخر، يوضح هاني عبدالله، مدرس أول علوم، أن أسباب لجوء أولياء الأمور لإعطاء أبنائهم دروسا خصوصية، تتمثل في وجود نظام الفترتين في أغلب المدارس، وبالتالي قصر مدة الحصة وعدم قدرة المعلم على عمل المراجعات اللازمة للمواد، ونقص التجهيزات والأدوات للقيام بالأنشطة المصاحبة للمواد، ووجود بعض المدرسين الذين لديهم قصور في توصيل المعلومات.

العربي أبوزيد، مدير إدارة قوص التعليمية، يرى أن “الدروس الخصوصية تمثل آفة مجتمعية تستنزف جهد الطلاب وأموال الآباء، ويقول “الطالب إذا أراد الإستفادة من المدرسة والتزم في الحضور وبشكل خاص طالب الثانوية العامة لن يكون في حاجة لدرس خاص”.

الوسوم