سليمان جادو يكتب:

تعتبر الأمية من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع المصري، بل الدول النامية في الوقت الراهن، كما أنها تعد إحدى ظواهر التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، باعتبارها مشكلة قومية ذات أبعاد مختلفة ومتعددة، فحالة الفقر التي توصف بها تلك المجتمعات لا تشير فقط إلى نقص الثروات والأموال، وإنما تدل على ضعف درجة الوعي والثقافي والسياسي والحضاري لتلك المجتمعات.

وبالتالي فإن القضاء على التخلف يتضمن أن تتطلب برامج التنمية العمل على مواجهة الأمية، وبالنسبة لمصر: فإن الأمية فيها تمثل مشكلة مزمنة، ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من ناحية، والأوضاع التعليمية من ناحية أخرى.

ويعد ارتفاع معدل الأمية في مصر أحد أهم الأسباب الأساسية لتدني ترتيب مصر في تقرير التنمية البشرية العالمي، إذ أكدت الأمم المتحدة أن مصر تعتبر إحدى الدول التسع التي توجد بها أدنى معدلات نمو في العالم، ومن أهم هذه الدول: الهند،وباكستان، والجابون، والمكسيك، والكونغو، والسنغال، وهذا يفسر لماذا أصبحت الأمية في مصر قضية تنموية في الوقت الراهن.

إن الأمية وصمة عار ونقيصة كبرى يجب القضاء عليها، وسُبَّة ينبغي التخلص منها، وهي مشكلة تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم إذا لم يتم مواجهتها بطريقة علمية صحيحة، بحيث تأخذ أولوية بين الأهداف التعليمية بصفة عامة، وتعليم الكبار بصفة خاصة.

حقًا، ستبقى من النقائص الكبرى في مصر المعاصرة والجديدة، أن قطاعًا عريضًا وكبيرًا من سكانها ما زالوا أميين، ولم يعد مقبولًا في الوقت الراهن أن يظل أكثر من 27% من المصريين أميين, وذلك طبقًا لآخر إحصائيات وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونسكو والتي أعلنت في الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية لعام 2014.

وهل يعقل أن يكون لدينا 17 مليون “بصمجي”  في بلد الحضارة وأم الدنيا طبقً للتقرير الصادر عن هيئة الأمم المتحدة لعام 2015م؟

إن مصر هي التي علمت العالم الكتابة، ومن العار أن بعض أبنائها الآن لا يعرفون القراءة والكتابة، فكيف سيتعاملون مع الأجهزة والتكنولوجيا الحديثة المتطورة التي تزداد يومًا بعد يوم، والتي هي الوسيلة الرئيسة لإدارة شؤون الحياة اليومية في كل المجالات؟

إن الأمية ظلمات في العقل والقلب والوجدان، وإن معدلات الجرائم والأحداث المضطربة والمتزايدة هذه الأيام ترجع في جزء كبير منها إلى قضية الأمية المتفشية، إذ إن مرتكب الجريمة والعنف والتطرف لا يقدرعواقب الأمور، فلو كان متعلمًا لاختلف الأمر معه كثيرًا،  فهل من سبيل وتصورات ووضع حلول عملية يا سادة، للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة والداهمة التي تهدد مستقبل بلادنا العزيزة؟