سؤال يتردد صداه كثيرا داخل كل شخص يشعر بتغير مشاعر الآخرين عليه بالسلب، وهو شعور داخلي صادق ينبع من نفس صافية تتساءل ببراءة، وتدعم هذا السؤال أدلة واقعية تتجلى من خلال معاملة البعض له أو أحاديثهم بخصوصه.

لا داعي للانزعاج، فهذه هي الحقيقة التي يشعر بها الكثيرون، بل ويتحاورون مع أنفسهم حوارا داخليا خافتا.

فالشخص الناجح يحس دوما بهذا الشعور تجاه نفسه بطريقة لافتة للنظر، وهو محق في ذلك، فمن المؤكد أن الله سبحانه قد حباه ببعض النعم والمنح التي لم يجُد بها سبحانه على الكثير من عباده، مثل حب الناس له واهتمامهم به والتفافهم حوله، وهذه نعمة كبرى لا مثيل لها ومنبعها حب الله لهذا الشخص ورضاؤه عنه، وذلك نتيجة لنعم اخرى مثل رضاء والديه عنه ودعاؤهم له، أو نتيجة لصفاء نفسه ونقاء سريرته وحسن نيته، وعدم معرفة الكراهية طريها لقلبه مطلقا؛ مما يجعله هدفا لحقد، بل وكراهية الكثيرين له، دون ذنب جناه!

وأيضا من بين النعم التي ربما تكون مثار غيرة الآخرين بعض المهارات والمواهب العقلية والوجدانية والعاطفية لهذا الشخص؛ مما يجعله ناجحا في عمله متميزا في أدائه تاركا بصمة متفردة في كل موقع يعمل به، مما يضعه في مجال المقارنة الدائمة مع الآخرين.

ومن بين الميزات أيضا تفرد ذلك الشخص بـ”كاريزما” شخصية وحضور طاغ أينما حل مما يشعر بعض الآخرين بالتضاؤل بجانبه فلا يكاد يراهم أحد مقارنة به؛ مما يجعل هؤلاء البعض يتحاشون وجوده معهم خشية حضوره الطاغي الذى بالطبع سوف يلغي وجودهم تماما.

وربما يكون إخلاص ذلك الشخص في أداء المهام الموكلة إليه سببا في إيغار بعض الصدور عليه ـ بقصد أو بغير قصد ـ وهذا الإخلاص مرجعه النية الصادقة في إتقان عمله، مما يشعر الجميع بصدق نواياه، فما يخرج من القلب يصل إلى القلب، لأن القلوب الصادقة تشعر ببعضها البعض.

كل الميزات السابقة للشخص الناجح تجعل البعض يحاولون تقليده في أدائه وأسلوبه فيفشلون في ذلك فشلا ذريعا فيبدون كالمسوخ أو المهرجين الذين يحاولون تقليد غيرهم، فلا هم كانوا أنفسهم، ولا هم أصبحوا غيرهم!!

وللأسف.. لو وقف من يحقد على غيره وقفة صادقة مع نفسه، لاكتشف في نفسه ميزات رائعة لا تتوفر في غيره ممن يحسدهم؛ لأن الله سبحانه قد منح كل إنسان ميزات متفردة لا يتمتع بها غيره من البشر.

و أقول لكل ذي ميزات متعددة: قدرك أن تكون كذلك، فحافظ على ما حباك الله به من نعم ومنح واستثمرها و نمها كما ينبغي.. حقق ذاتك.. تصل إلى كل ما تصبو إليه.. وثق أن الله سبحانه لن يخذلك، فمن توكل عليه كفاه.

وتبقى كلمة لكل منا: فلنفتش عن مميزاتنا داخل أنفسنا وسنجدها كثيرة ومتعددة؛ لأن الله سبحانه قد منح خليفته في الأرض ـ الإنسان ـ ما لم يمنحه لغيره من المخلوقات.. لكن البداية الحقيقية تكمن في كيفية اكتشاف ميزاتنا المتفردة.