أهالي بحجازة يصفون الدروس الخصوصية بـ “الآفة” ويرحبون بعودة مجموعات التقوية

أهالي بحجازة يصفون الدروس الخصوصية بـ “الآفة” ويرحبون بعودة مجموعات التقوية دروس خصوصية ـ أرشيفية

عبر عدد من أولياء الأمور بقرية حجازة بقوص عن رفضهم للدروس الخصوصية وتأييدهم لفكرة مجموعات التقوية بالمدارس، واصفين الدروس الخصوصية بالسوق السوداء التي تنتشر كـ “الآفة” بين الطلاب، فهي ترهق كاهل الأسر وتستنزف أموالهم، كما أنها تهدر أوقات أبنائهم، ملقين بأصابع الاتهام على المعلم للتخاذل في أداء دوره بالفصل، وتشجيع الطلاب على الدروس الخصوصية.

سوق سوداء

ويرفض أحمد حسن، عامل وأحد أولياء الأمور، فكرة الدروس الخصوصية واصفًا إياها بـ “السوق السوداء” للتعليم الحكومي، إذ أنها ترهق كاهل وميزانية الأسرة، مضيفًا أن المعلم لا يراعى ضميره فى المدرسة ويتعمد عدم الشرح في الفصل لإجبار الطلاب على الدروس الخصوصية، مما يضطرنا لإعطاء دروس خصوصية لأبنائنا رغم أن ظروفنا المادية فى القري لا تسمح بذلك، إذ أن غالبية أهالي القرى من المزارعين والعمال مما يجعلنا نعيش مأساة صعبة وسط جشع واستغلال المعلم لظروفنا المعيشية الصعبة.

ويشير حسن إلى أنه لا يمانع في عودة مجموعات التقوية للطلاب مثلما كان فى السابق، إذ يشرح المعلم الدروس سواء داخل المدرسة أو خارجها تحت اشراف حكومي من وزارة التربية والتعليم بأسعار رمزية يدفعها الطالب وأحيانًا تكون مجانية، لافتا إلى أن مجموعات التقوية ستساعد فى التخفيف عن أعباءنا المادية من المبالغ الهائلة التى نضطر لدفعها للمعلم في الدروس الخصوصية مقابل دفع مبلغ رمزي فى مجموعات التقوية.

ويضيف أنها ستُدر دخلًا للمعلم حيث سيقاضي أجر من الحكومة مقابل ذلك، كما أنها ستخلق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب الذين يتجمعون في مكان واحد لتلقى الدرس من نفس المدرس، موضحًا أنه سيقوم بدعم وتشجيع مجموعات التقوية.

“آفة”تنتشر في المجتمع

ويصف ذكي مصطفى، أحد أولياء الأمور، الدروس الخصوصية بـ “الآفة” التي انتشرت في المجتمع، إذ كانت تقتصر في السابق على طلاب الثانوية العامة فقط، أما الآن فطلاب المرحلة الابتدائية يتلقون الدروس الخصوصية أيضًا، لافتا إلى أنه في حالة أدى كل معلم واجبه تجاه التلاميذ بإتقان وإخلاص لن يضطر أولياء الأمور إعطاء أبنائهم الدروس الخصوصية.

ويتابع مصطفى أنها تستنزف وتهدر الكثير من وقت الطلبة وتشجعهم على عدم الذهاب إلى المدرسة، ومن ثَم يحاول العديد من الطلاب الحصول على إجازة مرضية حتى ولو لم يكن مريضًا من أجل الدرس الخصوصي.

الأسر جزء من المشكلة

ويرى عبدالكريم الهادي، مدرس فلسفة، أن مشكلة الدورس هي معضلة متشابكة تشترك فيها الأسرة والطالب أيضًا وليس المدرس وحده، موضحًا أن بعض الأسر تقلل من دور المدرسة فهي ترى أنها تُقصر في أداء واجبها، حتى وإن وجدت بها هيئة من التدريس على أعلى مستوى من الكفأءة والمدرسون فيها  يؤدون عملهم على أكمل وجه، وتضع ثقتها في المدرس الخاص.

ويضيف الهادي أن الطالب يعتبر المدرسة مسألة غياب وحضور فقط وليست مكان للتعليم وتلقى الدروس، والدروس الخصوصية مصدر أساسي له، وأحيانًا قد يكون الطالب مستواه الدراسي ضعيف للغاية ويدرك إمكانياته، ويعلم أنه لن يحصل على مجموع كبير حتى مع تلقي الدروس الخصوصية، ومع ضعوط الأسرة عليه بضرورة أخذ الدروس الخصوصية رغم عدم جدوتها، فضلًا عن تقليد الطلبة لبعضهم البعض في عدم الذهاب للمدرسة والتفرغ للدورس الخصوصية .

ويتابع أن المدرس يعطي الدروس الخصوصية للطلاب من أجل تحسين دخله، لأن المرتب الذي يتقاضاه لا يكفى لظروف معيشته، ويرحب بعودة دور  مجموعات التقوية بالمدارس وإلغاء الدروس الخصوصية سواء أكانت مراكز أو مجموعات محددوة العدد مكونة من مجموعة من الطلاب بشرط أن يتم تطبيق هذا الأمر على أرض الواقع دون شعارات رنانة ووعود، على أن يتم ذلك بمخاطبة المدارس أولًا ثم تدريب المدرسين لذلك الأمر ووضع رقابة على المدارس من أجل تطبيقها.

ترحيب بمجموعات التقوية

ويوضح المدرس أن ترحيبه بفكرة عودة مجموعات التقوية يرجع لعدة أمور منها أنها عملية مريحة لاترهق ميزانية الأسرة، حيث يدفع الطالب في مجموعات التقوية بالمدرسة مبلغًا رمزيًا قدره 20 جنيهًا فقط للمادة الواحدة مقابل 80 جنيه يدفعها للمادة في الدروس الخصوصية، مشيرًا إلى وجود مناطق يصل سعر الحصة الواحدة فيها 50 و100جنيه، إذ أن هذه المبالغ الزائدة التي تدفعها الأسرة ترهق كاهلها في ظل ارتفاع الأسعار، ومن الأولى أن توجه ميزانيتها لخدماتها المختلفة.

أما السبب الثاني، فستوفر دروس التقوية في المدرسة قسطًا كبيرًا من الوقت للطالب، لأنها ستكون خلال دراسته اليومية بالمدرسة، وغالبًا قبل طابور الصباح عكس الدروس الخصوصية، فقد يكون موعد درس الساعة الخامسة مساءً على سبيل المثال، فيخرج قبل الموعد بساعة ويظل متنقلًا بين هذا الدرس وذاك، مما يهدر الكثير من وقته ومن الأفضل استغلاله في المذاكرة بالمنزل.

والسبب الثالث، أن مجموعات التقوية تخلق فى المدرسة جو من الراحة النفسية للمدرس، لأن هذا الأمر مصرح به من الوزارة فيوثر ذلك على سرعة استيعاب الطالب للدرس عكس الدروس الخصوصية، حيث يتخفى المدرس خشية التبليغ عنه أو القبض عليه في أي وقت، متوقعًا أن تأتي مجموعات التقوية بثمارها وتحقق نتائج عالية مثلما كانت فى السابق لو تم تطبيقها بالفعل، وسيرضخ لها الطالب ويتأقلم معها.

80 جنيها للمادة 

ويقول إبراهيم صالح، طالب، إنه يأخذ دروس خصوصية فى 5 مواد، لأن بعض المدرسين لا تشرح بالمدرسة، مشيرًا إلى أن سعر المادة الواحدة بالدرس الخصوصي 80 جنيها، ولكن المدرس يشرح بالقدر الكافي وعدة مرات حتى يستوعب الجميع الدرس، لأنه يتقاضى مبالغ باهظة مقابل ذلك، كما يعطي اختبارات بعد كل درس ويقوم بحلها إن لم يستطع الطلاب الإجابة .

ويتابع “يعطينا المدرس مذكرة يتوقع من خلالها الامتحان ويأتى بالفعل 80% منها في امتحان آخر العام عكس المدرس في الفصل المدرسى، الذي لا يشرح لإجبارنا على أخذ الدرس لديه، كما أنه لا يعطى لنا اختبارات بعد كل درس، وحتى الأسئلة يتركنا دون مساعدة فى حلها”.

ويرى صالح أن قابلية الطالب للاستيعاب والفهم فى الدرس الخصوصي أكبر لأنه يقوم بدفع مبالغ كبيرة مقابل ذلك، مؤيدًا عودة مجموعات التقوية المدرسية التي كان يتلقاها فى السابق مجانًا بالصباح الباكر في المدرسة قبل الطابور الصباحي، لافتا إلى أن تلك المجموعات ستساعد الطلاب على فهم واستيعاب الدرس بشكل كبيرة، لأن المدرس يقوم بشرح نفس الدرس مرتين مرة في الحصة المدرسية والأخرى في مجموعات التقوية.

ويضيف أن مجموعات التقوية ستساعد المعلم أيضًا في إنهاء المنهج قبل نهاية الفصل الدراسي، لأنه قد يكون متأخرًا في المنهج ببعض الأحيان فيُكثف من الشرح سواء في الحصة أو في مجموعات التقوية.

توفير فصول التقوية

وقال عربي أبوزيد، مدير الإدارة التعليمية بقوص، إنه وفر بالمدارس دروس للتقوية بديلًا عن الدروس الخصوصية التى أنهكت الطلاب وأولياء الأمور، مشيرًا إلي أن دروس التقوية التى ستبدأ فى المدارس هذا العام ستختلف عن الأعوام الماضية، وستكون قبل بداية اليوم الدراسي أو نهايته، فى مختلف المواد الدراسية لتخفيف العبىء على الطالب.

الوسوم