أتذكر ذات يوم، جالست سيدة قارب عمرها على الخمسين عامًا، أكثر من مرة، وتحدثت معها عن ظروفها وكيف تعيش وأين تسكن؟!، فهي تأتي من وراء الجبل تحمل فوق رأسها لفة كبيرة تحمل الكثير من القماش والملابس لتبيعها في القري البعيدة، لتكسب قوت يومها من الحلال.

والغريب أن تلك المرأة بالغة الجمال، ومصابة بأمراض السكر والضغط، فكيف لها أن تمشي مسافات كبيرة بتلك اللفة الثقيلة؟! لا أدري، ولكنى احترمتها كثيرًا، وعلمت أن زوجها توفى منذ زمن وتسهر على تربية أولادها وأحفادها من العيش الحلال رغم كبر سنها ومرضها.

أرى أن تلك المرأة يجب أن تكرم في كل المناسبات ومساعدتها ليس لكونها امرأة، بل لأنها تستحق كلمة المرأة المسؤولة أو المعيلة أو القيادية التي تقود أسرتها بمفردها دون مساعدات خارجية.

فالوطن يحتاج لكثير من أمثالهن، أمهات قويات قادرات على قيادة المجتمع ولن يأتي ذلك إلا من خلال التربية السليمة للمرأة، لا من غرس الأفكار السلبية منذ صغرها “المرأة والمنزل”.

لا بد من خلق ثقافة جديدة خالية من شوائب الظلم التي تعانيه المرأة في المجتمع.

وأتمنى خلال الفترة المقبلة تحسين وضع المرأة للأفضل بدلًا من الظلم التي تتعرض له يوميًا وخاصة المرأة المعيلة التي تكد وتتعب من أجل تربية أولادها تربية سليمة.

ومن هنا أناشد السيدات “يا أيتها النساء لن يتحسن وضعكن إلا بمساعدة أنفسكن، فلن يساعدكن أحد على الإطلاق”.