أساتذة تاريخ وجغرافيا يؤكدون: “تيران وصنافير” مصرية

أساتذة تاريخ وجغرافيا يؤكدون: “تيران وصنافير” مصرية

قنا- أسماء الشرقاوي، محمد عبد الله، هاجر جمال، وائل محمد:

أثار الخلاف على تبعية حزيرتي صنافير وتيران لمصر أو السعودية جدلًا واسعا بين أساتذة التاريخ والجغرافيين، فمنهم من يؤكد أنها مصرية بالكامل منذ ترسيم الحدود في عام 1906 في العصر العثماني، فيما يشير آخرون إلى أن السعودية تنازلت عنهما لمصر عقب نكسة 1967.

تقع جزيرة تيران في مدخل مضيق تيران، الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، وتبعد عن جزيرة صنافير بحوالي 2.5 كيلو متر، وتبلغ مساحتها 80 كم²، وتمتاز بوجود الشعب المرجانية العائمة حولها، كما أنها تعتبر مقصدا لمحبي رياضات الغوص لصفاء مائها وجمال تشكيلاتها المرجانية، وبالرغم من وقوعها في مدخل مضيق تيران، إلا أن خطوط الملاحة البحرية تمر من غربها من أمام شرم الشيخ، حيث إن تشكيل قاع البحر إلى شرقها وجزيرة صنافير القريبة يجعل الملاحة مستحيلة، وكانت نقطة للتجارة بين الهند وشرق آسيا، وكان بها محطة بيزنطية لجبي الجمارك.

 

وحول الجزيرتين يقول أحمد التلاوي، باحث في شؤون التنمية السياسية، إنه في العام 1906م أثارت الدولة العثمانية أزمة بشأن حدود مصر الشرقية؛ حيث أرادت سلخ العقبة (في الأردن حاليًا) وأم الرشراش (إيلات حاليًا) رغم أنهما ضمن الأراضي المصرية بموجب اتفاقية عام 1840م.
ويضيف “بموجب موافقة شعبية ضمنية، تخوفا من المصريين من أن تستغل بريطانيا الموقف لاحتلال فلسطين والحجاز، استولى الجيش العثماني على العقبة وطابا، وسط أزمة مع بريطانيا، أفضت إلى أن يوافق الطرفان على تواجد قوة مصرية في طابا، باعتبار أن مصر في الأساس جزء من الدولة العثمانية، حتى بموجب اتفاقية 1840م، والتي منحت مصر ومحمد علي ونسله وضعية سياسية خاصة، ولكن في إطار السيادة العثمانية.

ويتابع “التلاوي” قائلا “لما استمرت الدولة العثمانية في إثارة أزمات بهذه المنطقة، تم إبرام اتفاقية العام 1906م، بين مصر (ممثلة في بريطانيا)، وبين الدولة العثمانية، وتم فيها تسوية مسألة الحدود الشرقية لمصر، وهي أساس الحدود الرسمية بين مصر وفلسطين المحتلة إلى الآن.

وبموجب هذه الاتفاقية؛ فإن “تيران” و”صنافير” و”أم الرشراش”، دخلتا نطاق السيادة المصرية، فيما تم فصل العقبة والساحل الآسيوي لخليج العقبة عن السيادة المصرية.

 

الأهمية الاستراتيجية

ويضيف الباحث في شؤون التنمية السياسية أن جزيرتي تيران وصنافير، من أكثر الجزر حول العالم جذبا للسائحين، إذ تنتشر بهما الشعب المرجانية والأسماك النادرة حول العالم، لذلك فإن موقعهما المتطرف في البحر الأحمر، بعيد قليلا عن جنوب سيناء، جعلهما هدفا دائمًا للاحتلال “الإسرائيلي”، إذ إن بعد حرب 1967 تمكنت إسرائيل من فرض سيطرتها الكاملة على مضيق تيران وهو المضيق الواقع ما بين الجزيرة وسيناء. مضيفا “وضعت إسرائيل يدها على ثلاث ممرات من وإلى خليج العقبة، الأول منها بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، وأقرب إلى ساحل سيناء، وهو الأصلح للملاحة وعمقه 290 مترا، واسمه ممر “انتر برايز”، والثاني أيضًا بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، ولكنه أقرب إلى الجزيرة، وهو ممر جرا فتون، وعمقه “73 مترًا فقط”، في حين يقع الثالث بين جزيرتي تيران وصنافير، وعمقه 16 مترا فقط، لهذا فالجزيرتان لهما أهمية استراتيجية لأنه يمكن من خلالهما غلق الملاحة في خليج العقبة تماما”.

 

فيما يرى إبراهيم دسوقي، عميد كلية الآداب وأستاذ الجغرافيا السياسية والتاريخية، بجامعة جنوب الوادي بقنا، أن الجدل الكبير المثار حول جزيرتي تيران وصنافير لابد أن يخضع لتحكيم دولي لإنهائه، مشيرًا إلى أن الدارسة التي أقامها الباحثين في 2010  تقول بأن تيران تقع تبعا للمياه الإقليمية السعودية، ولكن هذه اللجنة مجهولة وغير محددة، متسائلا عن تلك الدراسة والجهة التي حددت؟ ولماذا لم تعلن بشكل صريح وقتها؟ ولماذا تطالب السعودية بملكيتها لهتين الجزيرتين في ذلك التوقيت بالتحديد مع مرور مصر بالأزمة الاقتصادية؟
مراحل ترسيم الحدود
ويشير “الدسوقي” إلى أن ترسيم حدود مصر الشرقية مر بالعديد من المراحل منذ عام 1906، أبان الاحتلال البريطاني لمصر، ولم يكن لمصر وقتها دور في رسم حدودها، ولذلك فجميع الحدود الشرقية حولها مشكلات، كحلايب وشلاتين مع السودان، وجغبوب والكفرة مع ليبيا، منوهًا أن الدولة العثمانية بالنيابة عن مصر تفاوضت في اتفاقية 1906 الخاصة بهاتين الجزيرتين، وتوصلت لعدة حلول منها أن تبدأ الحدود البحرية من طابا ورأس العقبة، في الجنوب حتى رفح في الشمال، ويبلغ طول هذا الحد 210 كم، ومن ثم ظهرت خرائط في الحجاز تابعة لإمارة أو ولاية الحجاز، تقول إن تيران من ضمن جزيرة العرب عام 1923، ووقتها لم يتم تأسيس دولة السعودية التي تم تأسيسها عام 1950.

تنازل السعودية عن تيران وصنافير

ويردف دسوقي أنه في خمسينيات القرن العشرين وفقا للعديد من الدراسات والكتب، قامت السعودية بالتنازل عن هذه الجزر لمصر، حيث إن وقتها لم تكن للسعودية أي قوة بحرية للدفاع أو الحفاظ عليهما، خاصة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل في 1948، مضيفا “يطرح التاريخ سؤالا يتعلق بهذه الجزئية، وهو إذا كانت تيران سابقا ملك لمصر فماذا كان الداعي لأن تتنازل السعودية عنهما من الأساس؟ هنا نقف أمام حجتين:

أولهما: أن السعودية أنكرت حق ملكيتها للجزر أبان حرب 67 عند احتلال إسرائيل لمصر، ويوجد تنازل سعودي بذلك، ويكمل بأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أكد على أن هذه أرض مصرية أصيلة، وأعلن ذلك للأمم المتحدة، وأقر السعوديون بملكية مصر لها دون تدخل الأمم المتحدة، بحجة أن هذه مسألة عربية لا تحتاج إلى وسيط، ولا ضرر في أن تقع الجزر تحت السيادة المصرية لغلق ميناء إيلات “أم الرشراش المصرية” .

الأهمية الملاحية

ويشير “دسوقي” إلى أن أهمية هذه الجزر تعود إلى أنها تتحكم في اثنين من أهم ثلاث موانئ على مستوي العالم وهم: ميناء إيلات، أو ما كان يعرف باسم أم الرشراش المصرية، على يمينها ميناء العقبة الأردني، وطابا المصرية حاليا، بينما تكمن أهميتها الاستراتيجية إلى أن بها ثلاث ممرات هامة على خليج العقبة، وأهم هذه الممرات هو ممر انتر برايز، وهو أفضل وأوسع ممر ذو عمق 240 مترا، بين ساحل سيناء وجزيرة تيران، الذي يؤهل أي سفينة أيا كان وزنها لأن تمر من خلاله، على خلاف الممرين الباقيين.

والحجة الثانية، بحسب دسوقي” هي أنه طبقا لاتفاقية السلام، انسحب الإسرائيليون من هذه الجزر بدعوى أنها أرض سعودية، ولكنها قسمت المناطق إلى أ، ب، ج، حيث تقع تيران وصنافير في المنطقة “ج” التي دخلت ضمن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في محادثات “كارتر” مما يدل على أنها مصرية، مما وضعنا أمام حقائق متضاربة، ومما يدعو للخوف أن نص الاتفاقية حول المنطقة “ج” التي تقع فيها تيران وصنافير، تنص على عدم تواجد أي تسليح أو قوات عسكرية، بينما سمحت من خلال الاتفاقية بتواجد شُرطي فيها فقط  لحماية المنطقة.

 

تطبيع غير مباشر

ويشير عميد كلية الآداب وأستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة جنوب الوادي إلى أن العلاقات بين  مصر والسعودية علاقة أمن قومي، ولن تنسلخ في كل الأحوال، إلا أن تيران تشكل أهمية قصوى للأمن القومي المصري خاصة، وعلى الأمن القومي العربي والإسلامي بشكل عام، مضيفا أن الجزر عادت أو بيعت هذا شأن قد تم؛ ولكن ما يشكل خطورة هو أن تدخل السعودية في معاهدة السلام- كامب  ديفيد- بشكل غير مباشر، وأن تقيم بشكل أو بآخر علاقات إسرائيلية- سعودية.

ويقول الدكتور عبدالرحيم عبد الهادى، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، إن الجزيرتين مصريتان مائة في المائة، مشيرا إلى أن وقتها لم تؤسس دولة السعودية، إبان عهد الدولة العثمانية، لافتا أن الملك “فيصل” أكد أنه لا يستطيع حماية الجزيرتين ودافع عنها المصريون في حرب 1967 مع إسرائيل ومات فيها العديد من الشهداء المصريين.

ويضيف “عبد الهادي” أن جميع الخرائط الموجودة بالجمعية الجغرافية تدل على أن تيران وصنافير مصريتان، وقد رفض حسنى مبارك إنشاء الجسر بين مصر والسعودية لرفضه التفريط في الجزيرتين، مشيرًا إلى أن السعودية تستغل الوضع الاقتصادي المصري المضطرب، وهذا يعد تدخلا في الشأن المصري، ويرى أنه لابد من العودة للبرلمان في هذا الشأن .

 

ويضيف هشام عبد الحميد، أستاذ علم النفس السياسي بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي، أن الاوضاع السياسية لن تؤثر على العلاقة بين الشعبين، ويري أن على الدولة الرجوع إلى استفتاء شعبي للرأي العام، ومراعاة تضحيات المصريين في الدفاع عنها، والمادة 51 في الدستور التي تنص على أنه “يمنع بتاتا المساس بتراب الوطن”.