في مجتمع يعاني من الحاجة الماسة لتوفير ضرورات العيش ومطالب الحياة، يكون الإسراف والإهدار للموارد والخامات والخدمات قمة السفه والغيبوبة واللامبالاة.

هذا للأسف حال مجتمعنا المصري الذي أصبح فيه الإهدار صفة سلوكية غالبة والترشيد فضيلة غائبة. نشكو من عبء الفواتير الثقيلة لخدمات الماء والكهرباء والتليفون، ونتجاهل أننا نضيف من عندنا وعلي كواهلنا أعباء أخري بما نهدره من هذه الخدمات، فنترك صنابير الماء مفتوحة علي آخرها ونستحم بـ”فنطاس” ماء ونغسل وجهنا وأيدينا ببرميل، وكأن لسان حال كل منا يقول: إشمعني أنا اللي أحافظ علي المية، وننسي أن المحافظة علي الماء سلوك إيماني حث عليه الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم حين أوصي بالاقتصاد في الماء ولو كنت علي نهر.

نترك مصابيح الإضاءة منيرة بلا داعي ولا يهمنا شيء( مش إحنا اللي بندفع؟). سهرانين ليلا علي الانترنت ونتجاهل أن كهرباء ووقت مهدرين، “نرغي” بالساعات في التليفون وتشجعنا شركات الاتصالات علي “الرغي” بالوقت المجاني الذي تتيحه الباقات، وننسي أن هذا الوقت أمانة سنحاسب عليها يوم القيامة وأنه لا يوجد شيء اسمه وقت فراغ، فالوقت دائما ملآن ويجب استثماره فيما يفيد كما تفعل الأمم القوية المتقدمة التي صارت كذلك لأنها تقدر ثروة الوقت التي عبر عنها شوقي قائلا: دقات قلب المرء قائلة له، إن الحياة دقائق وثواني، وهذا الوقت أكبر ضحايانا، فلا نعمل فيه عملا مفيدا أو نتدارس علما أو نقرأ كتابا بل تغتاله الثرثرة والجدل العقيم وسيرة الناس، أما عن استهلاكنا وعدم ترشيدنا في المأكل والملبس والترفيه فحدث ولاحرج، كما يمتد مصطلح الترشيد إلي نواح عديدة في حياتنا ومنها ترشيد استخدام العقل فيما يفيد وينفع الفرد والمجتمع. الترشيد في حياتنا الراهنة ومرحلتنا الحالية ليس فقط ثقافة يجب نشرها والعمل بها بل هو ضرورة حتمية تفرضها ظروف مجتمعنا، وهو نظام أمر به الله تعالي في كتابه الحكيم (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما). الترشيد بداية الطريق الصحيح لقوتنا ومكانتنا تحت الشمس.