هل أصبح الغش خلق شعبي عام؟ الغش عادة ولدت مع الامتحان ورافقته باستمرار، ولكنه كان غشا فرديا وعادة مقبوحه مستنكرة من كل الناس باعتباره سلوك معبر عن الخيانة.. خيانة العقيدة والضمير والمجتمع والذات.

ولكن ما كان قبيحا بالأمس فعلت به يد المصلحة العمياء وإزميل تخريب النفوس ما يشاءان، حتى أصبح الغش الجماعي حقا أصيلا له المبررون لضرورته والمدافعون عن شرعيته، والمشكلة أن أساليب الغش تزداد تطورا، وأساليب العلاج أو العقاب تظل قاصرة وعاجزة، فلابد أن يتوحش الفأر ويبتلع الليل النهار.

والعجيب أن ظاهرة الغش بالذات، متهم فيها الجميع، أصحاب المال وأصحاب السلطة، والأسر من كل الطبقات والفئات، هو كأس أدمنَاه لأنه يحقق  لنا الهدف بدون تعب، يا أخي إذا كان لاعب الكرة لابد أن يتعب ويفكر حتى يحرز هدفا، ما بالك بمستقبل طالب أو جيل؟

يريد الغشاش أن ينجح بدون تعب، لأن من جد لم يجد غير التعب ولم يجن غير الإحباط، والمخادع أخذته الدنيا بالأحضان.

الغش في حياتنا ليس قاصرا على الامتحانات فقط، بل أصبح سحابة سوداء تجلل الحياة وتطفئ الشمس.. غش في المعاملة، غش في التجارة، في النصيحة، في العمل، فيروس يصيب النفوس بالخراب ويدفعها في طريق الضلال.

تلميذ غشاش يعني شعب غشاش لا يحب العمل والتعب ويحب أن (ياكلها والعة).

أسرة تعتقد بضرورة الغش، يعني شعب يعترف بمشروعية الغش.

إذن، فليعش الغش بيننا على الرحب والسعة ولا ينظر أحدنا إلى أكوام القمامة شذرا أو ضيقا بها، فلا فرق بين نفوس تكدس فيها الخداع وبين أكوام القمامة.

من غشنا فليس منا.. صدق الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم.