تجهيز وإعداد العروس للزفاف زمان، كان مجالا واسعا وملعبا لاستعراض المهارات والخبرات وإطلاق الطاقات عند السيدات والبنات. حتى تصير العروس قطعة حلوى لذيذة المذاق وأحلى من الشربات، ولا تقتصر هذه المهارات والمواهب على تزيين وتجهيز العروس فقط ، ولكن تمتد الشطارة إلى تجهيز الملابس والخبيز والفرش مروراً بكل الخبرات المكتسبة عبر الأجيال عن السعادة الزوجية ومعاملة الزوج، يعني تجهيز منزلي وبدني ونفسي لحياة زوجية مستقرة..

يمتد ذلك إلى المولود القادم بتجهيز ملابسه منزليا، ومن واقع التجربة الشخصية كان الجيران يستعينون بي لرسم وحدات فنية على ملابس المواليد، ليتم شغل هذه الرسومات بخيوط التطريز، وهذه الملابس قد تكون مفصلة ومخيطة في البيت أي أن هذه المهمة الممتعة وهي تجهيز ملابس الوليد كان يشارك فيها ثلاثة : واحدة تفصل وتخيط وواحد يرسم وواحدة تطرز. طبعا كل هذه المهارات انتهى دورها بسبب البديل الغير يدوى “الجاهز”.

حلويات البيت أو المخبوزات التي كانت شطارة ومهارة وفن تتوارثه الأجيال، كذلك إعداد الطعام والتصنيف و (النفس) في الأكل، حتى قيل أن الطريق إلى قلب الرجل يمر بمعدته لما تعده الزوجة وتمهر فيه من أصناف الطعام التي تسيطر بها على قلبه وتملك حبه، الآن أصبح الطريق إلى قلب الرجل يمر بـ “الدليفري”.

الرد (الجاهز) على كل ما سبق هو أن الجاهز راحة وتوفير وقت ومجهود، لكن لو بحثنا جيدا لوجدنا أن هذه الأسباب واهية لأننا نتوجه نحو (الرحرحة) بخطى واثقة، ولم نعد نحب العمل ونريد كل شيء سهلا، نعرف من هذا أننا لا نحتاج راحة زيادة بل شغل زيادة يشغلنا عن القيل والقال. أما عن توفير الوقت فحدث ولا حرج، فوقتنا “بسم الله ما شاء الله” نستثمره أحسن من أي شعب.. وهل يملك أحد موهبة إهدار الوقت لا استثماره مثلنا..

أعلم أن السيدات العاملات ليس لديهن وقت كاف لهذه الأعمال (البيتي) ولكن ليس إلى درجة “الدليفري” الذي بدأ يسطو على البيت من ست البيت غير العاملة إلى العاملة، لذلك لابد أن يكون لدى الزوجة مهارات مطبخية لتدعيم الحياة الزوجية حتى لا يجرفنا طوفان “الدليفري”.

وبنات اليوم يجب أن يكتسبن هذه المهارات، ولا بد أن تجهز البنت نفسها لدورها كزوجة وأم تجتمع الأسرة حول أكلها وطبخها اللذيذة..