رغم أن الثروة الحيوانية تمثل عصب اقتصادي كبير وتعد مصدرًا هامًا للدخل القومي، إلا أنها تعاني من تدهور كبير وتناقص في أعداد رؤوس بشكل ملحوظ يظهر جليا في أسعار اللحوم المتزايدة دومًا.

كثير من الناس  يعلل ارتفاع أسعار اللحوم إلى جشع الجزار وتناسوا الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار اللحوم فجشع الجزار لا يتحكم في سعر اللحوم وإنما قد يتحكم في جودة اللحوم وتفاصيل أخرى، بل نجد الجزار يحاول قدر الإمكان خفض السعر إلى أقل حد ممكن، حتى وإن لجأت فئة كبيرة من الجزارين إلى التحايل في طريقة البيع لتعويض النقص في السعر، فأحيانا قد نجد الجزار يبيع بنفس معدل سعر اللحوم في الجملة ويتحايل على ذلك بأساليب عديدة سواء بالميزان وكمية الدهون التي يضيفها على الكيلو حيث يلجأون غالبًا إلى إضافة دهون من ذبائح أخرى أو دهون مستوردة لتغطية الفارق.

الأسباب الرئيسية لارتفاع اسعار اللحوم

أولا: مدى توافر رؤوس الماشية وتوازن أعدادها مع الاستهلاك.

ثانيا: مدى توافر الأعلاف وقيمتها

ثالثا: الرعاية البيطرية لرؤوس الماشية

ونلاحظ العلاقة الطردية بين توافر الأعلاف والرعاية البيطرية وبين ارتفاع عدد رؤوس الحيوانات.

وفى الآونة الأخيرة ومع التزايد المفرط في أسعار الأعلاف وخاصة الذرة الصفراء المستوردة والتي تعد العنصر الأساسي للعلف وارتفاع أسعار الردة الى أكثر من الضعف أدى ذلك الى تخلص صغار المربين من الحيوانات حتى قبل أن يكتمل النمو الكامل، مما أدى إلى خسارة رأسية وأفقية في أعداد الحيوانات والتي بدورها تؤثر على أسعار اللحوم في منتصف دورة العلف (تقريبا 4 شهور).

وعند النظر لتلك المشكلة يجب علينا علاجها بطريقة اقتصادية وليست طريقة الحلول المؤقتة التي تخفض سعر اللحوم اليوم لترتفع بصورة شرسة غدا، فأية حلول على حساب المربين ستجعل هؤلاء المربين ترك النشاط والتخلص من الحيوانات ومزاولة مهنة أخرى خاصة صغار المربين والذين يعتبروا عماد الثروة الحيوانية في مصر مما يؤدى إلى تناقص عدد الحيوانات بل وتناقص معدل إنتاج اللحوم، حيث سيتم ذبح الحيوانات قبل اكتمال مرحلة العلف مما يؤدى إلى نقصان رأسي، فبدلا من أن يكون متوسط إنتاج العجل البقري مثلا حوالى 300 كيلوجرامًا قائمًا سيتراجع إلى 220 كيلوجرامًا، بالإضافة إلى التوسع في ذبح والتخلص من الإناث البكارى والتي تظل فترة طويلة حتى تنتج وتلد أول مولود حوالى أكثر من عامين وبالتالي يؤدي إلى انخفاض إنتاج العجول الصغيرة وارتفاع أسعارها.

فنلاحظ أنه في السنوات السابقة ومنذ عام 2014، تضاعف سعر العجول الرضيعة عمر شهر إلى ثلاث مرات تقريبا، فقد كان متوسط سعر العجل البقري عمر شهر من 2500 الى 3000 جنيها مصريا، وصل الآن من 7500 إلى 9000 جنيها مصريا، كل ذلك يؤدي إلى عزوف المزارعين عن التربية، وبالتالي ارتفاع سعر عجول العلف والتي يصل عمرها عند بداية العلف من عام إلى عامين.

مما سبق يتضح أن الاهتمام بالثروة الحيوانية هو أساس توفير اللحوم بأسعار معقولة ولابد من زيادة عدد رؤوس الحيوانات والذي تراجع بصورة كبيرة الفترة السابقة.

ولزيادة عدد رؤوس الحيوانات لابد من خطوتين أساسيتين:

– توفير الأعلاف للمزارعين بأسعار مدعمة وإمدادهم بالرعاية الكافية.

– الرعاية البيطرية الجيدة وتوفير الأدوية والتطعيمات اللازمة وذلك نظرا لارتفاع أسعار الأدوية البيطرية بشكل ملحوظ فوق ما يتخيل البعض مما يترتب عليه نفوق أعداد كبيرة من جراء الإهمال البيطري للثروة الحيوانية

بالإضافة إلى بعض الخطوات الثانوية:

– تشجيع المزارعين والفلاحين لتربية الحيوانات بعمل برامج إرشادية وبرامج توعية، وامداد صغار المربين بالعون المادي والفني، وعمل قاعدة بيانات للمربين وطرق التواصل معهم.

– كما يجب الاهتمام بالدراسات العلمية التي من شأنها ترفع من معدلات الإنتاج الحيواني وتطبيقها على أرض الواقع فعليا، بدلا من تواجدها حبيسة في المكاتب والمكتبات بالمعاهد والجامعات.

– أما توفير البدائل في تلك الفترة فهو هام جدا فالحفاظ على ثبات أسعار اللحوم الحمراء له دور كبير في زيادة عدد الرؤوس.

– الاهتمام بالتلقيح والخلط الجيني بين الفصائل البلدية والمستوردة التي تسجل معدلات تحول في اللحوم كبيرة، ناهيك عن زيادة كمية الألبان.

الثروة الحيوانية في مصر لا ينقصها سوى الاهتمام بها حيث تتوافر في مصر كل الظروف المناخية والبيئية لتربية الحيوان من أجل سد العجز والاكتفاء الذاتي أولا ثم التصدير بعد ذلك.